البغدادي

357

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الرجوع ، قال صاحب « المصباح » : « عاد إلى كذا وعاد له أيضا عودا وعودة : صار إليه » ، فالصّلة هنا محذوفة أي : تعود إليّ . قال ابن خلف : « يجوز أن يريد بالثلاث ثلاث نسوة تزوّجهنّ ، ويجوز أن يريد ثلاث نسوة هوينه فقتلهنّ هواه ؛ أو يعني غير ذلك مما يحتمله المعنى ؛ وجعل مجيء الرابعة عودا - وإن لم تكن جاءت قبل - لأنه جعل فعل صواحبها الماضيات كأنه فعلها » . انتهى . وقال شارح أبيات الموشّح « 1 » : ويروى : « تقود » من القود ، وهو القصاص . وهذا البيت - وإن كان من شواهد س - لا يعرف ما قبله ولا ما بعده ولا قائله ، فإن سيبويه إذا استشهد ببيت لم يذكر ناظمه . وأما الأبيات المنسوبة في كتابه إلى قائليها فالنسبة حادثة بعده ، اعتنى بنسبتها أبو عمر الجرمي . قال الجرميّ « 2 » : « نظرت في كتاب سيبويه فإذا فيه ألف وخمسون بيتا ، فأما ألف فعرفت أسماء قائليها فأثبتّها ؛ وأما خمسون فلم أعرف أسماء قائليها » . وإنما امتنع سيبويه من تسمية الشعراء لأنه كره أن يذكر الشاعر وبعض الشعر يروى لشاعرين وبعضه منحول لا يعرف قائله ، لأنه قدم العهد به ؛ وفي كتابه شيء مما يروى لشاعرين ؛ فاعتمد على شيوخه ونسب الإنشاد إليهم ، فيقول : أنشدنا ، يعني الخليل ، ويقول : أنشدنا يونس ؛ وكذلك يفعل فيما يحكيه عن أبي الخطاب وغيره ممن أخذ عنه . وربما قال : « أنشدني أعرابي فصيح » . وزعم بعض الذين ينظرون في الشعر أن في كتابه أبياتا لا تعرف ، فيقال له : لسنا ننكر أن تكون أنت لا تعرفها ولا أهل زمانك « 3 » وقد خرج كتاب سيبويه إلى الناس والعلماء كثير ، والعناية بالعلم وتهذيبه أكيدة ، ونظر فيه وفتّش ؛ فما طعن أحد من المتقدمين [ عليه « 4 » ] ولا ادّعى أنه أتى بشعر منكر . وقد روى في كتابه قطعة من اللغة غريبة لم يدرك أهل اللغة معرفة جميع ما فيها ولا ردّوا حرفا منها « 5 » .

--> ( 1 ) الموشح للخبيصي ، وهو شرح له على كافية ابن الحاجب . ( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 334 : « في الطبعة الأولى أبو عمرو الجرمي وأصلحها الشنقيطي وصححها الأستاذ الميمني اعتمادا على النزهة للأنباري ص 206 » . ( 3 ) العبارة التالية ، سبقت للبغدادي في مقدمته . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) في الشنقيطية : « ولا رووا حرفا منها » . وفي طبعتي بولاق وهارون « ولا ردّوا حرفا . . » وهي في المقدمة أيضا .