البغدادي
317
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
اللغة كما قال الصّاغاني : اسم دويبّة ، واسم البومة ، والذكر بدون هاء ويقال امرأة حلّزة للقصيرة والبخيلة . و « الحلّز » : السّيّىء الخلق ، انتهى . وقال قطرب : حكي لنا أنّ الحلّزة ضرب من النبات ، ولم نسمع فيه غير ذلك . قال أبو عبيدة : أجود الشعراء قصيدة واحدة جيدة طويلة ثلاثة نفر : عمرو بن كلثوم ، والحارث بن حلّزة ، وطرفة بن العبد . وزعم الأصمعيّ أنّ الحارث قال قصيدته هذه وهو ابن مائة وخمس وثلاثين سنة . وكان من حديثه أنّ عمرو بن هند لما ملك الحيرة وكان جبّارا ، جمع بكرا وتغلب فأصلح بينهم ، وأخذ من الحيّين رهنا من كل حيّ مائة غلام ، ليكفّ بعضهم عن بعض ، وكان أولئك الرّهن يسيرون ويغزون مع الملك ، فأصابتهم سموم في بعض مسيرهم فهلك عامة التغلبيين وسلم البكريون ، فقالت تغلب لبكر بن وائل : أعطونا ديات أبنائنا فإنّ ذلك لازم لكم . فأبت بكر ، فاجتمعت تغلب إلى عمرو بن كلثوم ، فقال عمرو بن كلثوم لتغلب « 1 » : بمن ترون بكرا تعصب أمرها اليوم ؟ قالوا : بمن عسى ، إلّا برجل من بني ثعلبة ؟ قال عمرو : أرى الأمر والله سينجلي عن أحمر أصلع أصمّ من بني يشكر . فجاءت بكر بالنعمان بن هرم ، أحد بني ثعلبة بن غنم بن يشكر ، وجاءت تغلب بعمرو بن كلثوم ، فلما اجتمعوا عند الملك قال عمرو بن كلثوم للنعمان بن هرم : يا أصمّ جاءت بك أولاد ثعلبة تناضل عنهم وقد يفخرون عليك . فقال النعمان : وعلى من أظلّت السماء يفخرون . قال عمرو بن كلثوم : والله إني لو لطمتك لطمة ما أخذوا بها . قال : والله أن لو فعلت ما أفلتّ بها قيس أير أبيك ! فغضب عمرو بن هند ، وكان يؤثر بني تغلب على بكر ، وجرى بينهما كلام ، فغضب عمرو بن هند غضبا شديدا حتى همّ بالنعمان ، فقام الحارث بن حلزة وارتجل هذه القصيدة ، وتوكّأ على قوسه فزعموا أنه انتظم [ بها ] كفّه « 2 » وهو لا يشعر من الغضب . وقال ابن السيد في « شرح أدب الكاتب » « 3 » . كان متكئا على عنزة فارتزّت في جسده وهو لا يشعر . و « العنزة » بفتح العين المهملة والنون : رمح صغير فيه
--> ( 1 ) النص بكامله في شرح القصائد العشر ص 369 - 370 . ( 2 ) في طبعة بولاق : « أنه اقتطم كفه » . وهو تصحيف صوابه من شرح القصائد العشر للتبريزي . ص 370 . ( 3 ) الاقتضاب ص 387 ؛ والشعر والشعراء ص 127 .