البغدادي
268
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال الشارح المحقق : الأغلب في البدل أن يكون جامدا ، بحيث لو حذف الأول لاستقلّ الثاني ولم يحتج إلى متبوع قبله في المعنى . انتهى . ولا يجوز أن يكون « بني يزيد » المفعول الثالث ، لأنّه لم يرد الإخبار عن أخواله بأنّهم بنو يزيد ، ولأن قوله « لهم فديد » يبقى غير مرتبط بما قبله . وقوله « ظلما » عندي أنه تمييز محوّل عن المفعول ، أي : نبّئت ظلم أخوالي . وقال ابن الحاجب في « الإيضاح » ، واختاره ابن هشام في شواهده : وقد أجيز أن يكون ظلما مفعولا ثالثا ، يعني ظالمين ، أو ذوي ظلم ، ويكون ما بعده كالتفسير له . ولا يخفى ما في هذا . وقال في أماليه : لا يجوز أن يكون حالا ، أي : بالتأويل المذكور ، من أخوالي ، لأن المبتدأ لا يتقيّد ، ولا من ضمير « لهم » لأنها لا تتقدم على عاملها المعنوي . وفيه أنه حال من المفعول لا من المبتدأ ، لأنه انفسخ حكمه . وقوله « لأن المبتدأ لا يتقيد » فيه مسامحة ، لأنّ الحال إنّما هي قيد في عاملها لا في صاحبها ، ولما كان العامل في المبتدأ الابتداء ، وهو ليس معنى فعليا ليصح تقييده ، امتنع مجيء الحال منه لذلك . ومن جوّزه كسيبويه لم يلتزم اتّحاد العامل فيهما ، فجوّز أن يكون العامل في المبتدأ الابتداء وفي الحال منه الانتساب . واعترض بأن الانتساب عامل ضعيف لا يتحقّق إلا بتقدّم الطرفين عليه . وأجيب بأن قوة طلب المبتدأ لخبره جعلته في حكم المتقدم . ولا يجوز أيضا أن يكون مفعولا لأجله كما اختاره العيني ، سواء كان علة لنبّئت لأنّه لم ينبّأ لأجل ظلمهم ، أو للاستقرار لأنّه تقدم على عامله المعنوي ، أو للفديد لأنّه يلزم تقدم معمول المصدر عليه . وقيل تمييز من « لهم فديد » أي : يصيحون ظلما لا عدلا . وفيه أن التمييز لا يتقدم على عامله . وقيل هو مفعول مطلق عامله من لفظه محذوفا . وقال العيني : ويجوز أن يكون حالا بتقدير جملة ، أي : في حال كونهم يظلمون علينا ظلما ، فحذفت الجملة التي وقعت حالا وأقيم المصدر مقامها . ولا يخفى أن هذه الوجوه كلّها ظاهر فيها التعسّف . وقوله « علينا » إمّا متعلّق بظلما « 1 » أو بقوله « لهم « 2 » » ، ولا حاجة حينئذ إلى تضمين الفديد معنى الجور ، خلافا للعيني لأنّه يتعدى
--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 249 : « في ش بياض مكان كلمة ( بظلما ) » . ( 2 ) في طبعة بولاق : « لهم فديد » . وهو خطأ .