البغدادي

248

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وفي « الأغاني » « 1 » عن الزبير بن بكار قال : حدّثني عمي قال : كان أميّة في الجاهلية نظر الكتب وقرأها ، ولبس المسوح تعبدّا ، وكان [ ممن ] ذكر إبراهيم « 2 » وإسماعيل والحنيفية ، وحرّم الخمر ، وتجنّب الأوثان ، وصام ، والتمس الدين طمعا في النبوّة ؛ لأنه كان قد قرأ في الكتب أن نبيا يبعث في الحجاز من العرب وكان يرجو أن يكون هو ، فلما بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم حسده . وكان يحرّض قريشا بعد وقعة بدر ويرثي من قتل فيها ، فمن ذلك قصيدته الحائية التي نهى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن روايتها التي يقول فيها « 3 » : ( مجزوء الكامل ) ماذا ببدر والعقن * قل من مرازبة جحاجح لأن رؤوس من قتل بها عتبة وشيبة : ابنا ربيعة بن عبد شمس ، وهما ابنا خاله ، لأنّ أمّه رقية بنت عبد شمس . وفي « الإصابة » : ذكر صاحب المرآة في ترجمته عن ابن هشام قال : كان أميّة آمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقدم الحجاز ليأخذ ماله من الطائف ويهاجر ، فلما نزل بدرا قيل له : إلى أين يا أبا عثمان ؟ فقال : أريد أن أتبع محمدا فقيل له : هل تدري ما في هذا القليب ؟ قال : لا . قال : فيه شيبة وربيعة « 4 » وفلان وفلان . فجدع أنف ناقته وشقّ ثوبه وبكى ، وذهب إلى الطائف فمات بها . ذكر ذلك في حوادث السنة الثامنة . والمعروف أنه مات في التاسعة . ولم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرا ، وصح أنه عاش حتى رثى أهل بدر ، وقيل إنّه الذي نزل فيه قوله تعالى « 5 » : « الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها » . وقيل : إنه مات سنة تسع من الهجرة في الطائف كافرا قبل أن يسلم الثقفيون .

--> ( 1 ) الأغاني 4 / 122 . ( 2 ) في طبعة هارون نقلا عن الشنقيطية : « وكان ذكر إبراهيم » . والزيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 20 ؛ والأغاني 4 / 122 ؛ وتاج العروس ( جحجح ) ؛ والسيرة النبوية 2 / 30 ؛ وكتاب العين 3 / 11 ؛ ومجمل اللغة 1 / 383 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 405 . وهو لابن الزبعرى في أساس البلاغة ( جحجح ) . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( جحجح ، قدم ) . والجحاجح : جمع جحجاح ، وهو السيد المسارع إلى المكارم . والمرازية ، جمع مرزبان ، وهو أمير القوم وكبيرهم . ( 4 ) في الإصابة 1 / 133 : « فيه شيبة وعتبة ابنا خالك » . ( 5 ) سورة الأعراف : 7 / 175 .