البغدادي
225
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وضمّ الإله اسم النّبيّ إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذّن أشهد وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمّد وعلى هذه الرواية فالواو للعطف ، وفاعل « شق » ضمير الإله ، والضمير في « له » راجع للنبيّ . ثم قال صاحب المواهب : وأخرج البخاري في تاريخه الصغير من طريق عليّ بن زيد قال : كان أبو طالب يقول : وشق له من اسمه ليجلّه * . . . البيت وقد سماه الله تعالى بهذا الاسم قبل الخلق بألفي ألف عام ، كما ورد من حديث أنس بن مالك من طريق أبي نعيم في مناجاة موسى . وروى ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : إن الله أنزل على آدم عصيّا بعدد الأنبياء والمرسلين ثم أقبل على ابنه شيث فقال : أي بنيّ ، أنت خليفتي من بعدي ، فخذها بعمارة التقوى والعروة الوثقى ، وكلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد ، فإنّي رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش وأنا بين الرّوح والطين ، ثم إني طفت السماوات فلم أر في السماوات موضعا إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه ؛ وإنّ ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصرا ولا غرفة إلّا اسم محمد مكتوبا عليها ؛ ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا على نحور الحور العين ، وعلى ورق قصب آجام الجنة ، وعلى ورق شجرة طوبى ، وعلى ورق سدرة المنتهى ، وعلى أطراف الحجب ، وبين أعين الملائكة ، فأكثر ذكره فإن الملائكة تذكره في كلّ ساعاتها . ولما سماه جده عبد المطلب بمحمد قيل له : كيف سمّيته باسم ليس لأحد من آبائك وقومك ؟ فقال : لأني أرجو أن يحمده أهل الأرض كلّهم ؛ وذلك لرؤيا كان رآها عبد المطلب كما ذكر حديثها عليّ القيروانيّ العابر « في كتاب البستان » قال : كان عبد المطلب قد رأى في المنام كأنّ سلسلة من فضة خرجت من ظهره ، لها طرف في السماء وطرف في المشرق وطرف في المغرب ، ثم عادت كأنّها شجرة على كلّ ورقة منها نور ، وإذا أهل المشرق والمغرب كأنهم يتعلّقون بها ؛ فقصها فعبّرت له بمولود يكون من صلبه ، يتبعه أهل المشرق وأهل المغرب ، ويحمده أهل السماء والأرض ، فلذلك سماه محمدا ، مع ما حدّثته به أمه آمنة حين قيل لها : إنك قد حملت بسيّد هذه الأمّة ، فإذا وضعته فسمّيه محمدا . قال السّهيليّ : محمد منقول من صفة في معنى محمود ، ولكن فيه معنى المبالغة