البغدادي
226
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والتكرار ، لأن المحمّد الذي حمد مرة بعد مرة ، كما أن المكرّم من أكرم مرة بعد مرة ، وكذلك الممدّح ونحو ذلك . فاسم محمد مطابق لمعناه ، والله سبحانه سماه به قبل أن يسمى به . علم من أعلام نبوته عليه السلام ، إذ كان اسمه صادقا عليه ، فهو صلى الله عليه وسلم محمود في الدنيا بما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة ، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة . فقد تكرّر معنى الحمد . ومحمود أيضا من أسمائه صلى الله عليه وسلم ، قال صاحب المواهب : اعلم أن من أسماء الله تعالى الحميد ومعناه المحمود ، لأنه تعالى حمد نفسه وحمده عباده ؛ وقد سمي الرسول صلى الله عليه وسلم بمحمود . وكذا وقع اسمه في زبور داود . وقال الشامي في سيرته : « ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم المحمود ، وهو المستحق لأن يحمد لكثرة خصاله الحميدة . قال حسان بن ثابت رضي الله عنه « 1 » : ( الطويل ) فأصبح محمودا إلى الله راجعا * يبكّيه حقّ المرسلات ويحمد وهو من أسمائه تعالى . قال حسان أيضا : وشق له من اسمه ليجلّه * . . . البيت ا . ه . وعليه فهو اسم مشترك بين الله وبين نبيه ، ولم أر من صرح به غير الشامي . وأما أحمد فهو اسمه عليه الصلاة والسلام الذي سمّي به على لسان عيسى وموسى . قال السهيليّ : هو منقول من الصفة التي معناها التفضيل ، فمعنى أحمد : أحمد الحامدين لربه ، وكذلك هو في المعنى لأنه يفتح عليه في المقام المحمود محامد لم تفتح على أحد قبله فيحمد بها ربّه ، ولذلك يعقد له لواء الحمد . وقال السخاوي في « سفر السعادة » : أحمد هو مأخوذ من الحمد كما أخذ من الحمرة أحمر ومن الصفرة أصفر ، وأحمد أبلغ من محمد ، كما أن أحمر وأصفر أبلغ من محمّر ومصفّر ، لأنه في أحمر وأصفر ألزم ، وليس أحمد بمنقول من الفعل المضارع ، ولا هو أفعل فتقول كأكرم ، ومن هذا « الله أكبر » .
--> ( 1 ) البيت في ديوان حسان بن ثابت ص 60 .