البغدادي
224
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهو أول أبيات ثمانية مدح بها نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم . والصواب في روايته « شقّ له من اسمه » بدون واو ، فإنها للعطف ولم يتقدم شيء يعطف عليه ؛ لكن يبقى الشعر مخروما - والخرم جائز عندهم ، وهو بالخاء المعجمة والراء المهملة ، عبارة عن حذف أول الوتد المجموع في أول البيت ، وذلك نحو فعولن ومفاعيلن ومفاعلتن - كما أن ضمير « له » راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ومفعوله محذوف أي : شق له اسما من اسمه ، واسم الله تعالى المشقوق منه : محمود ، بمعنى أن الحمد لا يكون إلا له ، ولا يقع إلّا عليه ، فأراد تبارك وتعالى أن يشرك نبيه في اسم من هذا الوصف تعظيم له ، صلى الله عليه وسلم ، فسماه محمدا ، كما سيأتي بيانه . وقوله « من اسمه » بهمزة الوصل ، وسمعت بعضهم يقرؤه بهمزة القطع ، وهو لحن . وقوله ليجلّه روى بدله « كي يجلّه » وبقية الأبيات هذه « 1 » : ( الطويل ) . نبيّ أتانا بعد يأس وفترة * من الرّسل والأوثان في الأرض تعبد فأمسى سراجا مستنيرا وهاديا * يلوح كما لاح الصّقيل المهنّد وأنذرنا نارا وبشّر جنّة * وعلّمنا الإسلام فالله نحمد وأنت إله العرش ربّي وخالقي * بذلك ما عمّرت في النّاس أشهد تعاليت ربّ النّاس عن قول من دعا * سواك إلها ، أنت أعلى وأمجد لك الخلق والنّعماء والأمر كلّه * فإيّاك نستهدي وإيّاك نعبد لأنّ ثواب الله كلّ موحّد * جنان من الفردوس فيها يخلّد كذا في ديوانه من رواية أبي سعيد السّكري . ورأيت « في المواهب اللدنية » قال مؤلفه « 2 » : ثم إن في اسمه « محمد » خصائص ، منها أنّه تعالى شقه من اسمه المحمود كما قال حسّان بن ثابت « 3 » : ( الطويل ) أغرّ عليه للنّبوّة خاتم * من الله من نور يلوح ويشهد
--> ( 1 ) ديوان حسن بن ثابت ص 338 - 339 ( دار المعارف ) وديوانه ص 51 ( دار إحياء التراث ) . والبيت السابع في الدرر 5 / 263 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 694 ؛ ولسان العرب ( فردوس ) . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 336 ؛ وشرح شذور الذهب ص 529 ؛ وهمع الهوامع 2 / 95 . المهند : السيف صنع في الهند . والصقيل : اللامع . ( 2 ) هو شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني المصري ، المتوفى سنة 923 ه . ( 3 ) الأبيات في ديوانه ص 51 . الأغر : الكريم الأفعال .