البغدادي
217
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بالكسر والضم خفقا وخفقانا ، إذا تحركت واضطربت . و « معتبط الغبار » بالعين والطاء المهملتين ، هو الموضع الذي لم يقاتل عليه ولم يثر فيه غبار قبل ما أثاره هذا الممدوح ، يقال أعبطت الأرض ، إذا حفرت منها موضعا لم يحفر فيها قبل ذلك . و « المثار » : المهيّج والمحرّك . وروى بدله « 1 » : يدني كتائب من كتائب تلتقي * في ظلّ معترك العجاج مثار و « الكتائب » : جمع كتيبة وهو الجيش . و « المعترك » : موضع الاعتراك وهو المحاربة ، وأراد ب « ظله » الغبار الثائر في المعركة ، فإنه إذا اشتد لا يرى معه ضوء فيصير كالظل الكثيف . و « مذ » : اسم ، فقيل : إنّها ظرف مضاف إلى الجملة ، وقيل : إلى زمن مضاف إلى الجملة ، وقيل : مبتدأ فيجب تقدير زمان للجملة يكون هو الخبر . و « الإزار » : معروف ، وقيل : كنى بعقد الإزار عن شدّه لما يحتوي عليه من كساءي المجد . وهذا يناسب تفسيره خمسة الأشبار بخلال المجد الخمسة . و « خمسة الأشبار » مفعول أدرك بتقدير مضاف كما تقدم . وقال الأعلم ، على ما نقله اللخميّ : « فاعل سما مضمر لدلالة المعنى عليه ، والتقدير : وسما جسمه أو طوله . وفاعل أدرك مضمر أيضا عائد على الجسم الذي دلّ عليه المعنى . ومعنى أدرك : انتهى . والأفعال يحمل بعضها على بعض إذا اشتركت في المعنى ، والتقدير : انتهى طوله أو جسمه خمسة أشبار ، ويكون انتصاب خمسة أشبار على أنّه مفعول على إسقاط حرف الجرّ ، أي : انتهى إلى خمسة أشبار » ا ه . أقول : هذا كلّه تعسف لا ضرورة تدعو إليه ، ومثل هذا قول ابن يسعون في « شرح شواهد الإيضاح » : « ويجوز نصبه نصب الظروف بقوله سما ، أي : فعلا مقدار خمسة الأشبار » ا ه . فإنّه تعسف أيضا ؛ لأنه يكون المدرك غير معلوم ما هو ، وبقي قوله « أدرك » غير مفيد شيئا . ومن فسر الخمسة بالسيف والعصا والخيزرانة ، فهو على حذف مضاف ، أي : فأدرك أخذ خمسة الأشبار للقتال به أو للجس باليد أو للخطبة . وقال ابن يسعون ، بعد جعل « الخمسة » مفعولا لأدرك على تقدير معناها السيف أو خلال المجد الخمسة ، ما نصّه : « ويجوز نصب خمسة نعتا لإزاره ، أو بدلا منه ، أو عطف بيان » . ا ه فتأمل .
--> ( 1 ) أي بدل بيت الفرزدق السابق الذكر .