البغدادي

207

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

30 - وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرّقاب نواكسي الأبصار على أن جمع التكسير نحو « نواكس » لا يمتنع جمعه جمع سلامة كنواكسين ، كما ذكره أبو علي في « الحجة » . أقول : ذكره أبو علي في « إعراب الشعر » أيضا . واعلم أنّ الكلام على هذه الكلمة من ثلاثة وجوه : « أحدها » : أن « نواكس » جمع ناكس وهو المطأطىء رأسه ؛ وفاعل إذا كان اسما نحو كاهل ، أو صفة مؤنث سواء كان ممن يعقل نحو حائض أو ممن لا يعقل نحو ناقة حاسر : إذا أعيت ، أو صفة مذكر غير عاقل نحو صاهل - يجمع قياسا على فواعل ، تقول : كواهل وحوائض وحواسر وصواهل . أما إذا كان صفة لمذكر عاقل لا يجمع على فواعل ، وقد شذّت ألفاظ خمسة : وهي ناكس ونواكس ، وفارس وفوارس نحو : ( البسيط ) * لولا فوارس من نعم وأسرتهم * وهالك وهوالك قالوا : « هالك في الهوالك » ، وغائب وغوائب ، وشاهد وشواهد ، قال عتبة بن الحارث لجزء بن سعد « 1 » : ( الوافر ) أحامي عن ديار بني أبيكم * ومثلي في غوائبكم قليل فقال له جزء : نعم ، وفي شواهدنا ! فجمع « عتبة » غائبا على غوائب ، وجمع « جزء » شاهدا على شواهد . وقد وجهت بتوجيهات : أما الأول فقد حمله سيبويه على اعتبار التأنيث في الرجال ، قال : لأنك تقول هي الرجال كما تقول هي الجمال . فشبّهه بالجمال . ومنه أخذ أبو الوليد فقال في « شرح كامل المبرّد » : هذا مخرج على غير الضرورة ، وهو أن تريد بالرجال جماعات الرجال ، فكأنه جماعات نواكس وواحده جماعة ناكسة ، فيكون مقيسا جاريا على بابه كقائلة وقوائل .

--> ( 1 ) البيت لعتيبة بن الحارث في أمالي ابن الشجري ص 141 . وهو بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 2 / 153 .