البغدادي
208
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ووجهه ابن الصائغ على أنّه صفة للأبصار من جهة المعنى ، لأن الأصل قبل النقل نواكس أبصارهم ، والجمع في هذا قبل النقل سائغ لأنه غير عاقل ، فلما نقل تركوا الأمر على ما كان عليه لأن المعنى لم ينتقل . وأما الثاني فقالوا : إنّه من الصفات التي استعملت استعمال الأسماء فقرب بذلك منها ، ولأنه لا لبس فيه ، لما ذكر سيبويه من أن الفارس في كلامهم لا يقع إلا للرجال . وأما الثالث فوجهه أنّه جرى عندهم مجرى المثل ، ومن شأن الأمثال أن لا تغير عن أصلها . وأما الرابع والخامس فوجههما يعلم مما وجه به الشّلوبين هوالك ونواكس ، فإنّه يجري في جميع ما جاء من هذا ؛ وهو قوله : قد عرف بقولهم أولا « هالك » أنه إنما يريد المذكر ، وكذلك بقوله « وإذا الرجال رأوا يزيد » . قال : فصار ذلك مما تقدم ذكره من قولهم فارس في الفوارس وإن لم يكن مثله في الجملة ، لأن المعنى الذي يتضمنه « نواكس » يصلح للمذكر والمؤنث ، والمعنى الذي يتضمنه « الفوارس » لا يصلح إلّا للمذكر . هذا قوله ، وهو جار في الأخيرين ، لأنه إنما يريد فيمن غاب « من رجالكم » ، ولم يرد أنّ مثله في « نسائهم » قليل ، فعين أنه يريد المذكر من جهة قصده فصار كالفوارس . قال الشاطبيّ في « شرح الألفية » : « وطريقة المبرّد في جميع ما جاء شاذا من هذا النوع : أنّ فواعل هو الأصل في الجميع ، وإنما منع منه خوف اللبس ، فإذا اضطروا راجعوا الأصل كما يراجعونه في سائر الضرورات وكذلك حيث أمنوا الإلباس » ا . ه . قال المبرّد في الكامل « 1 » ، بعد ما أورد بيت الشاهد : « وفي هذا البيت شيء يستطرفه النحويون ، وهو أنّهم لا يجمعون ما كان من فاعل نعتا على فواعل لئلا يلتبس بالمؤنث ، لا يقولون ضارب وضوارب ، لأنهم قالوا ضاربة وضوارب . ولم يأت هذا إلا في حرفين : أحدهما « فارس » لأن هذا مما لا يستعمل في النساء فامنوا الالتباس . ويقولون في المثل « 2 » : « هو هالك في الهوالك » فأجروه على أصله لكثرة
--> ( 1 ) الكامل في اللغة والأدب 1 / 272 . والرواية : « فإذا الرجال » . ( 2 ) لم نجد المثل فيما عدنا إليه من مصادرنا القديمة .