البغدادي

189

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وإنّما وجه الخطاب إليه لأنّه كان رئيسهم حينئذ . وإنما قال الأعشى هذا الكلام لأنّ علقمة بن علاثة كان أوعده بالقتل ، ويدل عليه قوله بعد هذا بأبيات « 1 » : ( الطويل ) فإن تتّعدني أتّعدك بمثلها * وسوف أزيد الباقيات القوارصا و « القوارص » : الكلمات المؤذية ، يريد إني أزيدك على الإيعاد بقصائد الهجو . ولولا أنها في صحابيّ لأوردت منها أبياتا . وكان سبب تهديد علقمة بالقتل للأعشى : هو أنّ علقمة بن علاثة كان نافر ابن عمه عامر بن الطفيل - وكان علقمة كريما رئيسا ، وكان عامر عاهرا سفيها - وساقا إبلا جمّة لينحر لهما المنفّر « 2 » ، فهاب حكّام العرب أن يحكموا بينهما بشيء ؛ وأتوا هرم بن قطبة بن سنان فقال : أنتما كركبتي البعير تقعان معا وتنهضان معا ؛ قالا : فأيّنا اليمنى ؟ قال : كلاكما يمين . وأقاما سنة لا يجسر أحد أن يحكم بينهما بشيء ، إلى أن جاء الأعشى علقمة مستجيرا به ، فقال . أجيرك من الأسود والأحمر . قال : ومن الموت ؟ قال : لا . فأتى عامرا فقال له مثل ذلك ، فقال : ومن الموت ؟ قال : نعم . قال : وكيف ؟ قال : إن متّ في جواري وديتك . فقال علقمة : لو علمت أن ذلك مراده لهان عليّ . ثم إن الأعشى ركب ناقته ووقف في نادي القوم وأنشدهم قصيدة نفّر فيها عامرا على علقمة ، منها « 3 » : ( السريع ) أقول لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر ومنها :

--> ( 1 ) البيت في ديوان الأعشى الكبير ص 201 ؛ وتاج العروس ( وعد ) ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 147 ؛ وشرح التصريح 2 / 390 ؛ ولسان العرب ( وعد ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 579 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 396 ؛ وشرح المفصل 10 / 37 ؛ والممتع في التصريف 2 / 386 . ( 2 ) نفره على صاحبه تنفيرا : قضى له بالغلبة عليه . ( 3 ) البيتان في ديوان الأعشى الكبير ص 193 . وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 201 . والبيت الثاني هو الإنشاد الرابع بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 199 . وهو في الاشتقاق ص 65 ؛ وأوضح المسالك 3 / 295 ؛ والخصائص 1 / 185 ، 3 / 236 ؛ وشرح التصريح 2 / 104 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 351 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 902 ؛ وشرح المفصل 6 / 100 ، 103 ؛ ولسان العرب ( كثر ، سدف ، حصى ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 572 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 38 ؛ ونوادر أبي زيد ص 25 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 422 ؛ وشرح الأشموني 2 / 386 ؛ وشرح ابن عقيل ص 465 ؛ وشرح المفصل 3 / 6 .