البغدادي
190
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنّما العزّة للكاثر وهما شاهدان من شواهد هذا الكتاب ، وسيأتي شرحهما إن شاء اللّه تعالى في محلّهما . وبعد أن أنشد القصيدة نادى الناس : نفّر عامر على علقمة ؛ ورووا الشعر وأمضوا حكم الأعشى . ودعواه أنّهما حكماه باطلة كما يعلمه الناس ، وكان رأي هرم خلاف ذلك . فلما سمع علقمة بهذا هدّده بالقتل ، فقال الأعشى هذه القصيدة الصادية . ومعنى المنافرة « 1 » ، كما في « الصحاح » : المحاكمة في الحسب ، يقال نافره فنفره ينفره بالضم لاغير ، أي : غلبه . والمنفور : المغلوب . والنافر : الغالب . ونفّره عليه تنفيرا أي : قضى عليه بالغلبة ، وكذلك أنفره . والحسب هو من الحسبان وهو ما يعدّه الإنسان من مفاخر آبائه ، ويقال حسبه : دينه . ويقال ماله . وقال ابن السكيت : الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف ، والمجد لا يكون إلّا بالآباء . وترجمة الأعشى مرت في الشاهد الثالث والعشرين . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع والعشرون « 2 » : ( البسيط ) 27 - يأبى الظّلامة منه النّوفل الزّفر وأوله : * أخو رغائب يعطيها ويسألها * على أنّ « الزّفر » بمعنى السيد ؛ قال الشارح المحقق في فعل ، - بضم الفاء - إذا كان علما : « يشترط لمنع صرفه جمع شرطين : ثبوت فاعل وعدم فعل قبل العلمية . أما عمر وزفر علمين فكان الواجب صرفهما ، لأنه لما جاء لهما فاعل قبل العلمية جاء فعل أيضا نحو عمر جمع عمرة . والزّفر : السيّد . قال الأعشى » . وأنشد الشعر ،
--> ( 1 ) خبر المنافرة في ديوان لبيد ص 286 - 343 ؛ والأغاني 16 / 283 - 297 ؛ ومختارات ابن الشجري ص 548 ؛ وسرح العيون ص 162 - 166 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 200 وما بعدها . ( 2 ) البيت لأعشى باهلة في الأصمعيات ص 90 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 21 ؛ وجمهرة اللغة ص 706 ، 971 ، 1174 ؛ ولسان العرب ( زفر ، قفر ، نفل ) . وكتاب المراثي ص 61 . وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 53 ، 214 .