البغدادي

173

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

انقطع إلى بني العبّاس ، ولقّب نفسه بشاعر بني هاشم ، فمدح الخلفاء من بني العباس وهجا بني أمية . وكان طامعا ، فحمله طمعه على أن قال في المنصور أرجوزة يغريه فيها بخلع عيسى بن موسى وبعقد العهد لابنه محمد المهديّ ، فوصله أبو جعفر بألفي درهم ، وأمره أن ينشدها بحضرة عيسى ، ففعل فطلبه عيسى فهرب منه ، وبعث في طلبه مولى له فأدركه في طريق خراسان ، فذبحه وسلخ وجهه « 1 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي والعشرون « 2 » : ( الرجز ) 21 - جذب الصّراريّين بالكرور على أن « الصّراريّ » جمع « صرّاء » وهو جمع صار بمعنى الملاح ، وهو السّفّان الذي يجري السفينة . والصاري بالصاد والراء المهملتين على وزن القاضي معتل اللام بالياء ، وجمعه على صوار قياس مطّرد لأنه جمع فاعل ، اسما لا وصفا ، بخلاف جمعه على صرّاء ؛ إذ جمع « فاعل » المعتل اللام على « فعّال » نادر ، نحو جان وجنّاء ، وغاز وغزّاء ، وقار وقرّاء ، ولما شابه صرّاء وزن المفرد نحو زنّار وكلّاب جاز جمعه على فعاعيل نحو صراريّ ، كما تقول زنانير وكلاليب ، ثم جمع الصراريّ جمع تصحيح فقيل الصراريّون . هذا تقرير كلام الشارح . وقال أبو علي الفارسيّ في « الإيضاح الشعري » : « الأشبه أن يكون صرّاء مفردا جمعه صراريّ ، ألا ترى أن فعّالا جمعا كشهّاد ولم نعلمه جاء مكسرا كما جاء تكسير فعال نحو جمال وجمائل . وعلى هذا يكون الصّرّاء كالصّارى » . وكلا هذين القولين خلاف المنقول والمسموع . أما الأوّل فقد نقل الثقات - كابن السيرافيّ في « شرح شواهد إصلاح المنطق » ، والجواليقي ، وابن السيد في « شرح شواهد أدب الكاتب » ، وصاحب « الصحاح » و « العباب » و « القاموس » - أن الصراري مفرد مثل الصاري ، وأن جمعه الصّراريّون ، وأنشدوا له هذا البيت ، وأن جمع الصّاري الصّرّاء كقوله : * إشراف مرديّ على صرّائه *

--> ( 1 ) في الأغاني 20 / 390 : « وسلخ جلده » . ( 2 ) من أرجوزة طويلة للعجاج في ديوانه 228 - 229 .