البغدادي
170
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وفي « الصحاح » . « كان س يقول : واحده شدّة ، وهو حسن في المعنى لأنه يقال بلغ الغلام شدّته ، ولكن لا يجمع فعلة على أفعل ، وأمّا أنعم فإنّما هو جمع نعم بالضم : ضد البؤس . وقيل هو جمع شدّ بالفتح نحو كلب وأكلب وقيل جمع شدّ - بالكسر - مثل ذئب وأذؤب . وكلا هذين القولين قياس وليسا بمسموعين ، وقيل هو جمع لا واحد له من لفظه مثل محاسن ومشابه ، وقيل هو ليس بجمع وإنّما هو مفرد جاء على صيغة الجمع مثل آنك ، وهو الأسربّ ولا نظير لهما » . وهذا قول أبي زيد « 1 » . وحكى في همزته الضمة : لغة في فتحها ، ومعنى الأشدّ القوة وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين . وقيل : إلى أربعين ، أو إلى خمسين . قال سحيم بن وثيل « 2 » : ( الوافر ) أخو خمسين مجتمع أشدّي * ونجّذني مداورة الشّؤون وفي « عمدة الحفاظ » للسّمين : هو جمع شدّة بمعنى القوة والجلادة في البدن والعقل ، وقد شدّ يشد شدّة إذا كان قويا ، وأصل الشدّة العقد القويّ ، وشددت الشيء : قوّيت عقده ، وأشدّ يستعمل في العقل وفي البدن وفي قوى النفس . هذا واستدلال الشارح المحقق - تبعا لابن الحاجب في « شرح المفصل » - بتأنيث الفعل لكون أشد جمعا محلّ بحث ؛ فإن أهل التفسير واللغة أجمعوا على تفسيره بالقوة ، فيحتمل أن يكون تأنيث الفعل له باعتبار معناه لا لكونه جمعا ، وكان ينبغي أن يستدل بمادّة الفعل وصيغته ، فإنّ الجمع معناه تأليف المتفرّق ، والاجتماع مطاوعه وهو تألف المتفرق ، فلا يتصوّر معناه إلّا بين متعدد ، ولا يكون الاجتماع من شيء واحد . على أن الرواية : بلغتها مجتمع الأشدّ بالخطاب لا بالتكلم .
--> ( 1 ) يعني قوله هنا بأن كلمة « أشد » ، جمع شدة . انظر نوادره ص 54 . ( 2 ) البيت لسحيم بن وثيل الرياحي في أساس البلاغة ( دور ) ؛ والأصمعيات ص 19 ؛ وتاج العروس ( دور ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 72 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 9 ؛ ولسان العرب ( نجذ ، دور ، درى ) ؛ والمخصص 17 / 103 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( نجذ ) ؛ وجمهرة اللغة ص 455 ؛ ولسان العرب ( ربع ) . نجذني : حنكني وعرفني الأشياء . ومنجذ : محنك . ومداورة : معالجة . والشؤون : الأمور .