البغدادي
158
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال ابن مالك في « شرح التسهيل » : وللمبرّد إقدام في ردّ ما لم يرو ، مع أن البيت بذكر مرداس ثابت بنقل العدل عن العدل في صحيح البخاري ومسلم ؛ وذكر « شيخي » لا يعرف له سند صحيح ولا سبب يدنيه من التسوية ، فكيف من الترجيح ؟ ! وقال ابن جنّي في « سر الصناعة » ، بعد أن عارض الرواية المشهورة برواية المبرّد : على أنّ المبرّد قد حكى عنهم « سلام عليكم » غير منون ، والقول فيه أنّ اللفظة كثرت في كلامهم فحذف تنوينها تخفيفا ، كما قالوا : لم يك ولا تبل ولا أدر . انتهى . يريد : إن سلّمنا رواية الكوفيين فهو من باب حذف التنوين لا من باب منع الصّرف . وهذا ظاهر في المنصوب . وليت شعري ما يقول في المجرور إذا جر بالفتحة ، كقول الشاعر « 1 » : ( الكامل ) قالت أميمة ما لثابت شاخصا * عاري الأشاجع ناحلا بالمفصل ف « ثابت » علم جر بالفتحة ، وقول الآخر : ( الكامل ) وإلى ابن أمّ أناس تعمد ناقتي * عمرو لتنجح ناقتي أو تتلف فجر « أناس » بالفتحة ، وأم أناس بنت ذهل بن شيبان « 2 » ، و « عمرو » هو عمرو بن حجر الكندي . وقوله « 3 » : ( الطويل ) وقائلة ما بال دوسر بعدنا * صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند ونحو هذا من أبيات أخر . واستدل الكوفيون على جواز ترك الصّرف ضرورة بالسماع والقياس : أما
--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 14 ؛ وأساس البلاغة ( ثني ) ؛ وتاج العروس ( عرض ) ؛ وتهذيب التهذيب 1 / 462 ، 15 / 136 ؛ ولسان العرب ( عرض ) . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( ثنى ) . والأشاجع : رؤوس الأصابع أو عروق ظهر الكف ، مفردها أشجع . ( 2 ) في طبعة بولاق : « ذهل من بني شيبان » . وهو تصحيف . وفي حاشية الطبعة السلفية 1 / 142 : « ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة قبيلة معروفة . فقوله : ذهل من بني شيبان ليس إلا موهما » . ( 3 ) البيت لدوسر بن دهبل في الأصمعيات ص 150 ؛ والإنصاف 2 / 500 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 366 . وهو بلا نسبة في جواهر الأدب ص 237 ؛ وشرح الأشموني 2 / 543 ؛ ومجالس ثعلب ص 176 .