البغدادي

159

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

السماع ، فكثرة الشواهد وهي تزيد على عشرين بيتا ذكرها ابن الأنباري في كتاب « الإنصاف » ، وأثبتها « البصريون » بروايات ليس فيها ترك الصرف ، فقالوا في قوله : * وقائلة ما بال دوسر بعدنا * الرواية : * وقائلة ما للقريعيّ بعدنا * وقالوا في قوله « 1 » : ( مجزوء الوافر ) ومصعب حين جدّ الأم * ر أكثرها وأطيبها الرواية : « وأنتم حين جدّ الأمر » . وهكذا رووا في سائر الأبيات . فقال الكوفيون : الرواية الصحيحة المشهورة ما رويناه ، ولو سلّمنا صحة روايتكم فما جوابكم عما رويناه مع صحته وشهرته . وأما القياس فإنه لما جاز صرف مالا ينصرف اتفاقا وهو خلاف القياس جاز العكس أيضا ، إذ لا فرق بينهما ، وأيضا فإنه إذا جاز حذف الواو المتحركة ضرورة من قوله « 2 » : ( الطويل ) فبيناه يشري رحله قال قائل * لمن جمل رخو الملاط نجيب وأصله « فبينا هو » ، فجواز حذف التنوين ضرورة من باب أولى ، لأن الواو من « هو » متحركة والتنوين ساكن ، ولا خلاف أنّ حذف الحرف الساكن أسهل من حذف المتحرك . وأما البصريون فقالوا : لا يجوز ترك الصّرف ، لأن الأصل في الأسماء الصرف ، فلو أنّا جوّزنا ذلك أدّى إلى ردّه عن الأصل إلى الفرع ، ولا لتبس ما ينصرف بما لا ينصرف . وعلى هذا يخرّج حذف الواو من هو نحو قوله : « فبيناه يشري رحله »

--> ( 1 ) البيت لعبيد اللّه بن قيس الرقيات في ديوانه ص 124 . وهو بلا نسبة في الإنصاف ص 501 ؛ وشرح المفصل 1 / 68 . ( 2 ) البيت لعجير السلولي في الدرر 1 / 188 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 332 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 284 ؛ والكتاب ص 141 ؛ ولسان العرب ( هدبد ، ها ) . وهو بلا نسبة في الإنصاف ص 512 ؛ والخصائص 1 / 69 ؛ ورصف المباني ص 16 ؛ وشرح المفصل 1 / 68 ، 3 / 96 .