البغدادي

155

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فيكم . قال : هات . فأنشده قصيدته التي أولها « 1 » : ( الطويل ) ألا هل عمّ في رأيه متأمّل * وهل مدبر بعد الإساءة مقبل وهل أمة مستيقظون لدينهم * فيكشف عنه النّعسة المتزمّل « 2 » فقد طال هذا النّوم واستخرج الكرى * مساويهم لو أنّ ذا الميل يعدل وعطّلت الأحكام حتّى كأنّنا * على ملّة غير التي نتنحّل كلام النّبيين الهداة كلامنا * وأفعال أهل الجاهليّة نفعل رضينا بدنيا لا نريد فراقها * على أنّنا فيها نموت ونقتل ونحن بها مستمسكون كأنّها * لنا جنّة ممّا نخاف ومعقل فكثر البكاء ، وارتفعت الأصوات ؛ فلما مر على قوله في الحسين رضي اللّه عنه : كأنّ حسينا والبهاليل حوله * لأسيافهم ما يختلي المتبقّل « 3 » وغاب نبيّ اللّه عنهم ، وفقده * على النّاس رزء ما هناك مجلّل فلم أر مخذولا أجلّ مصيبة * وأوجب منه نصرة حين يخذل « 4 » فرفع جعفر الصادق رضي اللّه عنه يديه وقال : اللهم اغفر للكميت ما قدم وما أخرّ وما أسرّ وما أعلن ، وأعطه حتى يرضى . ثم أعطاه ألف دينار وكسوة . فقال له الكميت : واللّه ما أحببتكم للدّنيا ، ولو أردتها لأتيت من هي في يديه ، ولكنني أحببتكم للآخرة . فأما الثياب التي أصابت أجسادكم فإني أقبلها لبركتها ، وأما المال فلا أقبله . وكانت ولادة الكميت سنة ستين ، وهي أيام مقتل الحسين رضي اللّه عنه ، وكانت وفاته سنة ست وعشرين ومائة في خلافة مروان بن محمد .

--> ( 1 ) الأبيات من هاشميته الرابعة ص 146 - 148 . والأول في اللسان ( عمي ) . يقول : هل من يجهل في رأيه متأمل ، أي : ينظر ، وهل الذي ترك الحق يرجع إليه . والمتزمل : الذي قد تزمل في ثيابه . والنعسة : النومة . والكرى : النوم . والملة : الدين . والجنة : ما يجنك ويسترك . والبهاليل : جمع بهلول ، وهي الحي الكريم . والمجلل : العظيم . وأراد بالمخذول في البيت الأخير : الحسين عليه السلام ، لأنهم خذلوه ولم يقاتلوا عنه . ( 2 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « المترتل » . صوابه من الهاشميات . ( 3 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « المتبتل » . صوابه من الهاشميات . ( 4 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « لأجل مصيبة » صوابه من الهاشميات .