البغدادي
156
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وكان السبب في موته أنه مدح يوسف بن عمر ، بعد عزل خالد القسريّ عن العراق ، فلما دخل عليه أنشده مديحه معرّضا بخالد ، وكان الجند على رأس يوسف متعصبين لخالد ، فوضعوا سيوفهم في بطنه وقالوا : أتنشد الأمير ولم تستأمره « 1 » ؟ ! فلم يزل ينزف الدم منه حتى مات رحمه اللّه تعالى . والكميت مشتق من الكمتة . يقال للذكر والأنثى ، ولا يستعمل إلا مصغّرا ، وهو تصغير أكمت على غير قياس ؛ والاسم الكمتة ، وهو من الخيل بين الأسود والأحمر . قال أبو عبيد : ويفرق بين الكميت والأشقر بالعرف والذنب ؛ فإن كانا أحمرين فهو أشقر ، وإن كانا أسودين فهو الكميت . ووجّه تصغيره س بما يستحسن فقال لأنه لم يخلص له لون بعينه فينفرد به مكبرا . واللّه أعلم . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع عشر « 2 » : ( المتقارب ) 17 - وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع على أن الكوفيين وبعض البصريين جوّزوا للضرورة ترك صرف المنصرف بشرط العلمية . وأنشده أيضا هنا في آخر الكلام على منتهى الجموع على أنّ الكوفيين يمنعون الصّرف بالعلمية وحدها ، لأنها سبب قويّ في باب منع الصّرف . أراد ببعض البصريين أبا الحسن الأخفش وأبا علي الفارسي وابن برهان « 3 » . واشتراط العلمية لمنع الصّرف إنّما هو مذهب السّهيليّ لا غير ، وأما الكوفيون فهم يجيزون ترك الصّرف للضرورة مطلقا ، في الأعلام وغيرها ، ومن جملة شواهدهم
--> ( 1 ) تستأمره : تستشيره . ( 2 ) البيت لعباس بن مرداس السلمي في ديوانه 111 ؛ والأغاني 14 / 291 ؛ والإنصاف 2 / 499 ؛ والدرر 1 / 104 ؛ وسمط اللآلئ ص 33 ؛ وشرح التصريح 2 / 119 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 314 ؛ وشرح المفصل 1 / 68 ؛ والشعر والشعراء 2 / 634 ؛ واللسان ( ردس ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 365 . وبلا نسبة في تاج العروس ( فوق ) ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 546 ، 547 ؛ وشرح الأشموني 2 / 543 ؛ ولسان العرب ( فوق ) . ( 3 ) هو أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن عمر بن إسحاق بن إبراهيم بن برهان الأسدي العكبري ، المتوفى سنة 456 ه .