البغدادي
133
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
11 - أدنو فأنظور وهو قطعة من بيت ثان « 1 » أنشدهما الفرّاء ، وهما : ( البسيط ) الله يعلم أنّا في تلفّتنا * يوم الفراق إلى أحبابنا صور وأنّني حوثما يثني الهوى بصري * من حوثما سلكوا أدنو فأنظور على أن « الواو » حاصلة من إشباع الضمة ، وأصله أنظر . ويروى « إلى إخواننا » بدل أحبابنا . و « الصّور » بصاد مهملة : جمع أصور ، وهو المائل من الشوق من صور « 2 » يصور صورا بالتحريك : مال . وأصاره فانصار : أماله فمال . ويجوز أن يكون جمع « صورة » ، أي : إذا تلفّتنا إلى الأحباب عند رحيلهم فكأننا أشكال وأشباح ليس فيها أرواح . و « أنني » بفتح الهمزة . و « وحوث » ظرف مكان ، لغة في حيث ، بتثليث الثاء فيهما ؛ وهو خبر أن . و « ما » زائدة . و « ثناه » : أماله . و « الهوى » : العشق ، وهو فاعل ، و « بصري » مفعوله . أي : أنا في الجهة التي يميل الهوى بصري إليها . وقوله : « من حوثما » روى في الموضعين « حيثما « 3 » » متعلق بأدنو وبأنظر ، أي : أدنو فأنظر إليهم من الجهة التي سلكوا فيها . وروى ابن جنّي في « سر الصناعة » ، وفي « الخصائص » ، وفي « المبهج » : « يسري » بدل يثني ، وزاد في « المحتسب » فقال : هكذا روى أبو علي يسري من سريت ، ورواه ابن الأعرابي « يشري » بالشين معجمة أي : يعلّق ويحرّك الهوى بصري ؛ وما أحسن هذه الرواية وأظرفها ! انتهى . أما الأول فهو مضارع سريت الثوب عني سريا ، لغة في سروته عني سروا بمعنى ألقيته . وأما الثاني فهو مضارع أشريته ، متعدي شري البرق شرى من باب فرح ، إذا كثر لمعانه ، وشري زمام الناقة إذا كثر اضطرابه ، وشرى الرجل واستشرى إذا لج في الأمر . وقوله : « أدنو فأنظور » روى ابن جنّي موضعه « أثني فأنظور » ، أي : أثني عنقي فأنظر نحوهم ، من ثناه بمعنى لواه . قال أبو علي ، وتبعه ابن جنّي : لو سميت
--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 118 : « كذا ، وفي الشنقيطية مع أثر إصلاح من ثاني بيتين » . ( 2 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « صار يصور . . . » وفي حاشية الطبعة السلفية 1 / 119 : « . . والمفهوم من القاموس أن صورا بالتحريك مصدر صور ( كفرح ) بمعنى مال . وأما صار فهي متعدية بمعنى أمال ، ومصدرها الصور بسكون الواو » . ( 3 ) هي رواية الصاحبي لابن فارس ص 21 .