المحقق النراقي

58

خزائن ( فارسى )

المتحابّين خواصّ كثيرة مبيّنة فى مقامه و يمكن أن نذكر شطراً منها فى بعض مجلّدات هذا الكتاب ، ثم إنَّ لتحصيل كلّ من هذه الأقسام طرقاً مضبوطة ذكره والدى العلّامة فى كتاب مشكلات العلوم . ابونواس و هارون الرشيد قصة : حكى أنَّ الرَّشيد هجر جارية حسناء كان يعشقها مدَّة ثمَّ لقيها فى بعض اللّيالى فى جوانب القصر تدور سكرانة و هى تسحب أزيالها من البنية فراودها فأبت فمدّ يده إلى إزارها و حلّه كرهاً و سقط عند ممانعتها الرّداء عن منكبيها فاعتذرت بأنّك هجرتنى هذه المدَّة و لم يكن لى علم بموافاتك فأنظرنى هذه اللّيلة حتّى أتهيّأ لملاقاتك و آتيك بالغداة فسهر الرّشيد ليلته وجداً بها فلمّا أصبح أمر الحاجب أن لايدع أحداً يدخل عليه فانتظرها فلم تجىء فدخل عليها فى حجراتها و سألها إنجاز الوعد فقالت : يا أميرالمؤمنين كلام اللّيل يمحوه النهار ، فقام من عندها و خرج إلى مجلسه و استدعى من بالباب فدخل عليه الرّقاشى و مصعب و أبو نواس فقال لهم : هاتوا الكلام على « كلام اللّيل يمحوه النّهار » فقال كلٌ من الرّقاشى و مصعب أشعاراً . فقال أبو نواس : و ليل أقبلت فى القصر سكرى * و لكن زيّن السّكر الوقار و هزّ الريح أردافاً ثقالًا * و غصناً فيه رمّان صغار و قد سقط الرّدا من منكبيها * من التخميش و انحلّ الإزار مددت لها يدى ألفى مزاراً * فقالت فى غدٍ منك المزار فقلت الوعد سيدتى وقالت * كلام اللّيل يمحوه النّهار