المحقق النراقي

23

خزائن ( فارسى )

أقول : و أن كان نبذة من كلمات بطليمس و أصحابه صحيحة من حيث إن اللّه تعالى ماخلق شيئاً باطلًا الا أن الكلام فيما استفادوها من تلك الاوضاع من التسديس والتربيع والاستقبال والاجتماع و غيرها و أنى حصل لهم العلم بذلك و أنى للانسان أن يبلغ كنه ما خلقت الكواكب لاجله « و ما اوتيتم من العلم الاقليلًا » و قال الغزالى فى الاحياء : « هذا العلم يعنى به الاحكام كان معجزة لبعض الانبياء ثم اندرس فلم يبق الا ما هو مختلط لم يتميز فيه الصواب عن الخطاء الخ » و فى فرج المهموم أن ذلك النبى هو ادريس ( عليه السّلام ) . و قال ابن خلدون : و ربما ذهب ضعفاء منهم الى أن معرفة قوى الكواكب و تأثيراتها كانت بالوحى و هو رأى فائل وقد كفونا مؤونة ابطاله . و قال أيضاً : و المتقدمون منهم يرون أن معرفة قوى الكواكب و تأثيراتها بالتجربة و هو أمر تقصر الاعمار كلها لو اجتمعت عن تحصيله اذ التجربة انما تحصل فى المرات المتعددة بالتكرار ليحصل عنها العلم أو الظن و أدوار الكواكب منها ما هو طويل الزمن فيحتاج تكرره الى آماد وأحقاب متطاولة يتقاصر عنها ما هو طويل من أعمار العالم الخ » . و قال المعلم الثانى أبونصرالفارابى : « من أعجب العجائب أن تمرالقمر فيما بين البصر من الناس بأعيانهم فى موضع من المواضع و يستر بجرمه عنهم ضوء الشمس و هو الذى يسمى الكسوف فيموت لذلك ملك من ملوك الارض ولوصح هذا الحكم واطرد لوجب أن كل انسان اذا استتر بسحاب اواى جسم كان عن ضوء الشمس فانه يموت لذلك ملك من الملوك أو يحدث فى الارض حادث عظيم و ذلك ما يتنفر عنه طباع المجانين فكيف العقلاء » . و جملة الكلام أن هؤلاء العظام حتى شر ذمة من القائلين بالاحكام كما بجلوا النوع الاول و عظموها طعنوا فى الاحكام و لم يقبلوها و ما ورد من الاخبار فى ذم التنجيم انما هو فى الاحكام كما صرح به بعضهم و لما لم يفرق الناس بينهما اشتبه عليهم الامر و قاسوا الثانى بالاول و متى رأوا أن مستخرجاً أخبر فى التقويم أن