محمد بن منكلي ناصري
140
الحيل في الحروب وفتح المدائن وحفظ الدروب
وكذلك أهل مصر يشعلون « 1 » القرقس ، فيأخذونه بين أيديهم كالشمع ، ثم يطفئ ، فيمكث سائر الليل ؛ فإذا كان السحر واحتاجوا إليه أخذوا بطرفه وأداروه كالمحراق فاشتعل . والقرقس هو : قطعة حبل من حبال السفن - ( وهو حشيش عندهم يقال له : الدبس ، منه تعمل حبال السفن ) « 2 » - كما يعمل أهل العراق من السّعف - . وأصبت في كتاب قال : خذ قارورة واسعة ضيقة الفم ، مستديرة ، صافية رقيقة ، فاجعل فيها كبريتا مسحوقا أصفرا جيدا ، وخلا مصعّدا ، ويوضع فوق شئ عال ؛ فإنها تضئ ضياء ينتفع « 3 » به - إن شاء الله - . وأيضا قالوا : إن العقار الذي يقال له : سراج القطرب « 4 » ؛ فيستخرج أصله فيرفع ، فإذا جف بل بالماء ، ثم وضع على موضع عال ؛ فإنه يضيىء . وقال إبراهيم بن سماعة النصراني الطبيب : أنه كان عند « 5 » أغباط الآمدي منه عقار ؛ فكان يضعه على ماء في طر جهارة « 6 » ؛ فيضىء البيت كله . وقال : إن أصل اليبروج « 7 » الذكر يفعل ذلك ؛ فيضىء بالليل .
--> ( 1 ) ( يستعملون ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 2 ) ما بين القوسين وارد بهامش ت . ( 3 ) ( فينتفع ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 4 ) القطرب : دويبة ، لا تستريح نهارها سعيا . وقيل غير ذلك . لسان العرب . ( 5 ) ( غدا ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت ، م . ( 6 ) ( جهان ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . وفي اللغة أن « الطر » : الشق والقطع . ( 7 ) ( التيزوج ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت ، م ، وهو نبت ورقه كورق التين ، لكنه أدق منه ، وله زهر أبيض يخلف كالزيتونة . تذكرة أولى ج 1 ، ص 341 .