محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

791

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

مناص « 1 » . الحمد للّه النّافذ في الأمور مشيئته وقضاؤه ، الشامل للخلق عطيته وحباؤه « 2 » ، المحيط بجميع الأشياء خيره وعلمه ، الماضي فيها أمره وحكمه . الحمد للّه الذي علا فقدر ، وملك فقهر ، وبطن فخبر ، لا يؤوده كبير ، ولا يعزب عنه صغير « 3 » . الحمد للّه ذي النور والبرهان ، والقدرة والسّلطان ، والمنّ والإنعام ، والجلال والإكرام . الحمد للّه الذي انتخب الإسلام لنفسه ، واصطفاه ، واختاره ، واجتباه وشرّفه وأسناه ، وأكرم به من هداه . الحمد للّه الذي ابتعث محمدا بنبوّته ، وائتمنه على رسالته ، واختصّه بالفضل كله ، وجعله مهيمنا على رسله على حين فترة من الرسل « 4 » ، واختلاف من الملك ، وتشعّب من السّبل إلى قوم يعبدون ما ينحتون « 5 » ، وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 6 » ، فصدع بأمر ربّه ، وبلّغ ما يحمل من رسالته حتّى أتاه اليقين « 7 » ، وظهر أمر اللّه ، وهم كارهون . الحمد للّه حمدا يرفعه إليه صدق النّية ، ويزكّيه لديه خلوص الطّويّة « 8 » ، ويكون لنعمته موازيا ، وبحقّه قاضيا . الحمد للّه على أعداء لنا عادوا عددا ، وأضداد لنا آضّوا

--> ( 1 ) المعتاص : اسم فاعل من اعتاص بمعنى : التوى فخفي وصعب . واعتاص الكلام : خفي معناه ، وصعب فهمه . والمناص : الملجأ والمفرّ ( تاج العروس : عاص ، ناص ) . ( 2 ) الحباء : العطاء . ( 3 ) يؤوده : يعجزه ويمتنع عليه . ويعزب عنه : يغيب . ( 4 ) المهيمن على رسله : الرقيب عليهم يصحّح ما انحرف من عقائدهم ويحفظها ( تاج العروس : هيمن ) . والفترة من الرسل : المدّة تقع ما بين زمنين أو نبيين ( نفسه : فتر ) . ( 5 ) بالمخطوط : « ينحرون » . وهو تحريف . والعبارة في أصلها آية في القرآن الكريم كما يلي : قال : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ . الآية : 95 من سورة الصّافات . ( 6 ) سورة الصافات : الآية 96 . ( 7 ) صدع بالأمر : جهر به وبيّنه . واليقين ها هنا : الموت ( التاج : صدع ، يقن ) . ( 8 ) الطوية : الضمير ، ج الطوايا .