محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

792

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

عضدا ، حمدا يتّصل سرمدا « 1 » ، ولا ينقطع أبدا . الحمد للّه المتوحّد بجلاله ، المحمود بفعاله ، خضعت لديه الرقاب ، وتضعضعت له الرقاب . الحمد للّه ناصر الحقّ ومديله ، وقامع الجور ومزيله « 2 » . الحمد للّه ، محيي الأموات ، وسامع الأصوات ، ومقدّر الأوقات ، وفاطر الأرض والسّماوات « 3 » ، عالم السّرّ والنّجوى ، وكاشف السّرّ والبلوى ، أحق ما ابتدىء به ، كتاب ، وصدّر به خطاب . حمدا للّه الذي جعله فاتحة تنزيله « 4 » ، وخاتمة دعوى أهل جنّته ؛ فقال عزّ وجلّ « 5 » : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الحمد للّه مانح الجزيل ومعوّد الجميل ، الحاكم ؛ فلا يجور في أحكامه ، المنعم ؛ فلا يؤدّى حقّ إنعامه ، ناصر من لجأ إليه ، وكافي من توكّل عليه ، حمدا يكون إليه مقرّبا ، ولمزيده موجبا . الحمد للّه ذي الطّول والآلاء « 6 » ، والعظمة والكبرياء ، الذي نبّه على معرفته بمواقع نعمته ، وهدى إلى ربوبيته بآثار قدرته ، وأرشد إلى وحدانيته بدلائل خليقته ، ونطقت بحجّته شواهد صنعته ؛ فالألباب تدلّك شاهدة ، والعقول إلى الإقرار به قائدة . الحمد للّه الذي اختار الإسلام دينا ، وأوضح سبيله ، وأيّده بالبرهان ، فبيّن دليله . فصل حمدا يبلغ الحقّ ويقضيه ، ويمتري به المزيد ويقتضيه ، حمدا يكون لإنعامه مجازيا ، ولإحسانه موازيا . حمدا لا يحصيه عدد ، ولا ينقطع له مدد . حمدا لا انقطاع

--> ( 1 ) الأضداد : الأعداء - وآضوا : عادوا ورجعوا . والعضد : ما قطع من أغصان الشجر أو نثر من ورقها . ( والسّرمد : الدائم الذي لا ينقطع ( تاج العروس : آض ، عضد ، سرمد ) . ( 2 ) بالمخطوط : « وقامع الحق » تحريف . وتضعضعت الرقاب : خضعت وذلّت . وأدال الحق : نصره . ( 3 ) فاطر الأرض والسماوات : موجدها ابتداء ومخترعها ( تاج العروس : فطر ) . ( 4 ) أول القرآن الكريم سورة الفاتحة ، وتبدأ ب : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . . . ( 5 ) سورة يونس من الآية 10 . ( 6 ) الطّول : الفضل والغنى واليسر . والآلاء : ج الإلي والألي ، وهي النعمة ( تاج العروس : طول ، إلى ) .