محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
790
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
البّاب العاشر : في مختار ما تبدأ به الخطب ، وتفتتح به الكتب الحمد للّه خير ما فغر به الناطق فاه « 1 » ، وأفضل ما افتتح به الناطق كلمه . الحمد للّه مفتتح فرقانه ، وآخر دعوى أهل جنانه . الحمد للّه أوّل من حمد على ما أولى وعوّد . الحمد للّه أولى ما قيل وسطّر ، وأجلّ ما أطيل وكرّر . الحمد للّه نحمده ، ونستعينه حمد من أنطقه علمه ، وصدّقه يقينه . الحمد للّه ذي النّعم الطّوائع على أوليائه ، والنّقم الدّوامع لأعدائه ، والحجج البوالغ في أرضه وسمائه . الحمد للّه أهل الحمد والثّناء الذي أوزع الشكر على النّعماء « 2 » ، ووعد عليه أفضل الجزاء . الحمد للّه الذي لا خير إلّا منه ، ولا فضل إلّا من لدنه . الحمد للّه الواهب المنّان ذي الطّول والإحسان الذي إذا وعد وفى وأفضل ، وإذا توعّد عفى وأجمل . الحمد للّه الذي جعل للحقّ أفصح لسان ، وأيّده بأوضح برهان . الحمد للّه ناظم الشّمل بعد شتاته ، وواصل الحبل عقيب بتاته . الحمد للّه الذي إذا شاء فعل ، وإذا أراد سهّل ، وإذا أعطى أسبغ وأجزل . الحمد للّه الذي بنعمته تتمّ الصّالحات ، ومن عنده تنال الرّغبات ، العالم بمواقع الأمور ، المحيط بضمائر الصدور الذي لا تحويه الأفكار ، ولا تدركه الأبصار ، ولا تحجبه الأستار ، ولا يغيّره اللّيل والنهار ، ولا يمتنع عليه معتاص ، / ولا يوجد من قضائه
--> ( 1 ) فغر الناطق فاه : فتح فمه ( تاج العروس : فغر ) . ( 2 ) أوزع الشكر على التّعماء : أغري به وأولع ، فاعتاده وأكثر منه ( تاج العروس : وزع ) .