محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
789
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
ويروى ذلك عنه ، فيغلب على منزلته ، فملأ يديه في يومه ذلك ، وردّه إلى بلده . وكتب الحسن بن وهب تعزية « 1 » أولها : « مدّ اللّه في عمرك موفورا غير منتقص ، وممنوحا غير ممتحن ، ومعطى غير مستلب » . ويستحبّون انتزاع الآي من القرآن في أثناء الخطب ، وأضعاف الكتب ؛ لأن ذلك يورثه أبّهة وجلالة ، ويكسوه رونقا وجزالة ، وقد عيب بعض الخطباء بترك انتزاع الآي ، فقيل : « هو أخطب العرب لو كان في خطبته آي من القرآن » . وأمّا التمثيل بالشعر فمكروه في الخطب وسائر المهمات . فحمد اللّه ، والثّناء عليه ، والصّلاة على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » وعلى آله ، وكلّ خطبة لم تبدأ بذلك ، فهي بتراء . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » : « كلّ أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد للّه ؛ فهو أقطع » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر ما يبدأ خطبه بقوله « 3 » : « الحمد للّه ، نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ، ونتوكّل عليه ، ونستغفره ، ونتوب إليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده ، لا شريك له » . وأنا - إن شاء اللّه - أذكر من التحميدات والأذكار والدّعوات وفصول الخطب والمكاتبات ووجيز الوصايا والمقامات ، وبليغ الأجوبة والمحاورات ما ينتفع به الأريب « 4 » ، ويستمدّ منه الكاتب والخطيب .
--> ( 1 ) الكتاب في ( زهر الآداب 3 / 199 ) من الحسن إلى القاسم بن الحسن بن سهل . ( 2 ) الحديث الشريف في ( سنن ابن ماجة / النكاح ص 89 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 / 359 ) بلفظ : « . . . لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع أو قال : فهو أبتر » المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي : قطع 5 / 432 ) . ( 3 ) القول في ( عيون الأخبار 2 / 231 ) ، وقبله قول ابن قتيبة : « تتبّعت خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوجدت أوائل أكثرها : « الحمد للّه . . . » . ( 4 ) الأريب : الدّرب الماهر البصير ، والداهية الفطن ، وفعله : أرب إربا ( تاج العروس : أرب ) .