محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
784
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
الباب التاسع في شيء من الوصايا والآداب المروية عن البلغاء في هذا الباب ، قالوا : ينبغي للمحسن في الكتابة أن يضيف إلى إحسان المكاتبة إحسان المحاورة والمخاطبة ، وأن تكون ألفاظه مهذّبة ، وإشاراته مستعذبة ، فإن بحسب ذلك يكون نجاحه في الطلبات ، وإسعافه في الحاجات . دخل سعيد بن مرّة على معاوية ، فقال أأنت سعيد ؟ ؟ فقال : أنا ابن مرّة ، وأمير المؤمنين السّعيد . وقال المأمون للسّيّد الحميريّ « 1 » : أنت السّيّد ؟ فقال : أنا ابن أنس ، وأمير المؤمنين السّيّد . وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم للعباس « 2 » : أنت أكبر ؟ فقال : أنا أسنّ ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكبر . وقال سعيد بن عثمان بن عفّان لمعن « 3 » : أيّنا أسنّ ، أنا أو أنت ؟ فقال ؟ بأبي أنت وأمّي ، لقد شهدت زفاف أمّك المباركة إلى أبيك الطّيّب ! ! فاستحسن قوله في الأمّ المباركة وفي الأب الطّيّب . ولو قال في الأم الطّيبة لكان قبيحا . وقال الرّشيد ليزيد بن حاتم - وقد لقيه ليلا - : « من
--> ( 1 ) هو أبو هاشم إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرّع الحميريّ : شاعر إماميّ متقدم مطبوع من المولدين له مدح في السفاح والمنصور . ت ببغداد أو واسط نحو 173 ه - 789 م ( الأغاني 7 / 224 وديوان الشاعر ص 15 والأعلام 1 / 320 ) . ( 2 ) القول في ( العقد 2 / 424 ) مع اختلاف يسير . ( 3 ) القول في ( العقد 2 / 424 ) برواية : « وقال أبان بن عثمان لطويس المغنّي : أنا أكبر أم أنت ؟ قال : جعلت فداك ، لقد شهدت زفاف أمّك المباركة على أبيك الطيب . انظر إلى حذقه ورقة أدبه ، كيف لم يقل أمك الطيبة إلى أبيك المبارك .