محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
785
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
هذا ؟ » فقال : يزيد . زادك اللّه حبورا ، وزاد عدوّك ثبورا « 1 » . ولما دخل الرّشيد منبج « 2 » ، قال لعبد الملك بن صالح « 3 » : هذا منزلك ؟ قال : هو لك ونزلك « 4 » يا أمير المؤمنين . قال : كيف طيب منبج ؟ قال : عذبة الماء ، طيّبة الهواء ، قليلة الأذى . قال : فكيف ليلها ؟ قال : سحر كلّه . فأخذه ابن المعتز ، فقال : يا ربّ ليل سحر كلّه * مفتضح البدر عليل النّسيم « 5 » تلتقط الأنفاس برد الهوى * فيه ، وتهديه لحرّ الهموم « 6 » وهذا كلّه - وإن كان موهبة من اللّه تعالى - ، فإنّ الإنسان إذا أخذ نفسه ، وراضها فيه انقاد له طباعه ، واتّسع فيه باعه . وإنّ مما يهوّن ذلك ويعين عليه ، استشعار فضله ، وشدّة الحاجة إليه . قال العبّاس للنّبيّ عليه السّلام : « فيم الجمال ؟ » فقال : « في اللّسان « 7 » » . وقال مسلمة بن عبد الملك « 8 » : مرؤتان ظاهرتان : الرّياش والفصاحة « 9 » . ولما دخل ضمرة ابن
--> ( 1 ) الثّبور : الهلاك ( اللسان : ثبر ) . ( 2 ) هكذا ضبطها ياقوت ( معجم البلدان / منبج / 5 / 205 ) وأهلها ينطقونها اليوم بضم الميم والباء . وهي بلدة عامرة في شمال سورية اليوم إلى الجهة الشمالية الشرقية من حلب ( 80 كيلا ) . ( 3 ) خبر عبد الملك بن صالح مع هارون الرّشيد في ( العقد 2 / 129 ، 130 ، 131 ) وهو هنا مختلف عنه وفيه نقص . وفي ( العقد ) : « أهذا منزلك ؟ » ، وفي ( مروج الذهب 3 / 405 ) أيضا . وعبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن العباس : أمير خطيب وفصيح ، ولي الإمارة للرشيد ، وبلغه أن يطلب الخلافة فحبسه في بغداد ، ثم أطلقه الأمين ، وولّاه الشام والجزيرة ، وأقام بالرّقّة إلى أن توفي سنة 196 ه - 811 م ( النجوم الزاهرة 2 / 90 ، والكامل 6 / 85 ، والأعلام 9 / 159 ) . ( 4 ) الكلمة مرسومة بالمخطوطة هكذا « ولى لك » . ولعل فيها تحريفا . ( 5 ) البيتان في ( شعر ابن المعتز 2 / 237 ) . ( 6 ) بالمخطوط : « تجر الهموم » . ورواية شعر ابن المعتز : « . . . برد الندى فيه فتهديه لحر » . ( 7 ) في ( البيان 1 / 170 ) : « قال العباس بن عبد المطلب للنبي ( ص ) : يا رسول اللّه ، فيم الجمال ؟ قال : في اللّسان » . ( 8 ) هو أبو سعيد مسلمة بن عبد الملك وترجمته ص 522 . ( 9 ) جاء في ( العقد 2 / 292 ) : « قال عمر بن الخطاب : المروءة مروءتان : مروءة ظاهرة ، ومروءة باطنة ، فالمروءة الظاهرة الرّياش ، والمروءة الباطنة العفاف » . ومن معاني الرياش : اللّباس الفاخر ، والأثاث والمال ( تاج العروس : راش ) .