محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

781

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

الباب السّابع فيما يستحسن ممّا يشترك فيه اللّفظ والمعنى من ذلك الإرداف ؛ وهو أن يدل على المعنى بما « 1 » يتبعه ويقتفيه ، لا بما يعضده وينتحيه ، نحو قول بعضهم : « وكيف لا أتمسك بعهدك ، وأتشبّث بعلائق ودّك ، وأنت لا تقلى صحبته ، ولا تخشى غيبته ، ولا يكد الصديق عتبه ؟ » ؛ أي : لا يسيء الصحبة ، فتقلى صحبته ، ولا هو شرّير مغتاب ، فتخشى غيبته ، ولا يتجنّى ، فيكد الصديق نفسه خوفا من تجنّيه ومعاتبته . وقال آخر في وصف حرب : « حتّى ثار النّقع « 2 » ، والتفّ الجمع بالجمع ، واحمرّت الأحداق ، وقامت الحرب على ساق » . فنبّه على شدّة المعاركة ، وجولان الخيل ، وإشداد الخيل « 3 » ، واشتداد القتال بتوابعها وأردافها الجادّة عنها . ولو ذكر المتبوع دون هذه الأرداف التابعة له لم يقع من النّفس هذا الموقع ؛ لأنّ هذه التوابع ، قد لا تحدث ، ولا يؤخذ « 4 » عليها أبلغ وأحصر وأدل على المقصود ، وأوقع في النفوس . ومنها التّمثيل ، وهو الدلالة على المعنى بألفاظ تدلّ على ما يشبهه ويماثله ، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشعر ، وقد يستعمل في النثر ، فيحسن موقعه ، ويتبيّن فضله وموضعه

--> ( 1 ) زيدت الباء من المحقق اقتضاها السياق . ( 2 ) النّقع : الغبار المتطاير من حوافر الخيل . ( 3 ) الخيل : تأتي بمعنى الفرسان . ( 4 ) ممكن قراءة هذا الفعل : « تدخر عليها » أو « يؤخر عليها » .