محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
782
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
نحو ما كتب به يزيد بن الوليد « 1 » إلى مروان بن محمد ، وقد بلغه تلكّؤه عن بيعته ، فقال : « أمّا بعد : فإنّي أراك تقدّم رجلا ، وتؤخر أخرى ، فإذا أتاك كتابي هذا ، فاعتمد على أيّتهما شئت والسّلام » . ومثل ذلك قول ابن ثوابة في كتاب المعتضد إلى ابن طولون « 2 » : « وأمّا الوديعة ، فهي بمنزلة ما انتقل من شمالك إلى يمينك » . فقوله : « من شمالك إلى يمينك » ، تمثيل حسن لا تبلغ الحقيقة مبلغه ، ولا تقع موقعه . وكتب الحجّاج إلى المهلّب يحضّه على قتال الأزارقة « 3 » ، ثمّ قال : « فإن أنت لم تفعل أشرعت إليك الرّمح » . فأجابه المهلّب ، فقال : « إن أشرع الأمير إليّ الرّمح ، قلبت إليه ظهر المجنّ » « 4 » .
--> ( 1 ) بالمخطوط : « يزيد بن معاوية » وهو خطأ ، والمشهور في هذه التوقيعة أنّ الخليفة يزيد بن الوليد كتبها إلى مروان ابن محمد والي الجزيرة آنذاك حين تلكأ عن بيعته بالخلافة وسبق تخريجها وتعاريف يزيد ومروان ( ص 530 . ( 2 ) سبق الخبر ص 770 . ( 3 ) الحجاج بن يوسف الثقفي وترجمته ص 326 وأبو سعيد المهلب بن أبي صفرة ظالم بن أبي سراق الأزديّ : أمير جواد من القادة ، ولي إمارة البصرة لمصعب بن الزّبير ، اشتهر في محاربته الخوارج الأزارقة تسعة عشر عاما حتى ظفر بهم ، ولي إمارة خراسان لعبد الملك بن مروان سنة 79 ، وتوفي بها نحو 83 ه - 702 م ( جمهرة انساب العرب ص 367 ، 368 والملل والنحل للشهرستاني 120 ، والمحبر 261 ، وابن الأثير 4 / 183 ووفيات الأعيان 2 / 145 الاعلام 7 / 315 ) . والأزارقة : قوم من الخوارج ، واحدهم أزرقي : ومن الحرورية نسبوا إلى نافع بن الأزرق ، وهو من الدّؤل بن حنيفة ، قالوا : كفر عليّ بالتحكيم ، وقتل ابن ملجم له بحق ، وكفروا الصحابة ( الملل والنحل ص 118 - 122 ، تاج العروس : زرق ) . ( 4 ) أشرع إليه الرمح ونحوه : سدّده . وقلب له ظهر المجنّ : عاداه بعد مودّة ، وقلب مجنّه : أسقط الحياء ، وفعل ما شاء ، والمجن : الترس ( تاج العروس : شرع ، جن ) .