محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

780

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وكتب آخر يعزّي بعض الخلفاء : « أمّا بعد ؛ فإنّ أحقّ من عرف حقّ اللّه فيما أخذ منه ، من عظم حقّ اللّه عليه فيما بقي له ، واعلم أنّ الماضي قبلك ، هو الباقي لك ، والباقي بعدك ، هو المأخوذ منك ، وأنّ أجر الصّابرين فيما يصابون فيه أعظم من النعمة فيما يعافون منه » . وأوعز إلى خطيب بإيجاز الخطبة ، فقال : « الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وجميع المرسلين ، أمّا بعد ؛ فإنّ الدنيا دار ممرّ ، والآخرة دار مقرّ ، أيّها النّاس فخذوا لمقركم من ممرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا الدّنيا من قلوبكم « 1 » ، قبل أن تخرج منها أبدانكم ، فأقول قولي هذا ، وأستغفر الله لي ولكم » . فصل [ في المساوي ] وأمّا المساوي ، فهو أن يكون اللّفظ كالقالب للمعنى ، لا فضل فيه ولا نقصان ، وهذا النوع هو الأكثر وأولى المواضع فيه مخاطبة النّظراء والأكفاء . وأمّا التّرادف « 2 » والتّبديل فسبيله أن يستعمل في المواضع الجامعة ، والمواقف الحافلة ؛ لأن المجتمعين فيها متباينون في الأفهام والعقول ، مختلفون في الإدراك والقبول ، فلذلك / احتيج إلى التكرير والتّطويل ، وكذلك مواضع التعظيم والتهويل ، ولقد صدق الذي قال : « لكلّ مقام مقال » .

--> ( 1 ) في المخطوط : « من قلوبهم » خطأ وهذه الخطبة في ( العقد 4 / 151 مع خطب الأعراب باختلاف يسير وتقديم وتأخير . ( 2 ) سبق لأبي بكر أن قال في أول الباب : « . . . موجزة ومتساوية ومترادفة » .