محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

779

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

الباب السادس في أقسام الألفاظ بالإضافة إلى معانيها وهي على ثلاثة أضرب ، موجزة ، ومساوية ، ومترادفة ؛ أمّا الموجز ؛ فهو أن يكون اللّفظ مشارا به إلى المعنى كالّلمحة الدّالّة ، وأولى المواضع بهذا مخاطبة ذوي الرتب العالية ، والشؤون الكثيرة ، والهمم المتقسّمة . قال المأمون : « سمعت الرشيد يقول : البلاغة التّباعد عن الإطالة ، والتّقرّب من معنى البغية ، والدّلالة بقليل اللّفظ على كثير المعنى « 1 » » . وما كنت أظنّ أحدا يقدر على ذلك حتّى جاءني كتاب عمرو ابن مسعدة « 2 » ، يقول فيه : « كتابي إلى أمير المؤمنين ومن قبلي من قوّاد أمير المؤمنين وسائر أجناده في الانقياد والطّاعة على أحسن ما تكون عليه طاعة جند تأخّرت أرزاقهم ، وانقياد كفاة تراخت أعطياتهم « 3 » » . استحسانة على أن أمرت للجيش قبله بعطاياهم لسبعة أشهر « 4 » . وأمّا على مجاراة من حلّ محلّه في صناعته ، وكتب إلى بعض العمّال ، وقد أمره المأمون أن يختصر : « كتابي إليك كتاب واثق بمن كتبت إليه ، معني بمن كتب له ، ولن يضيع « 5 » بين الثّقة والعناية حامله » .

--> ( 1 ) القول في ( العقد 2 / 272 ) مع اختلاف يسير . ( 2 ) هو أبو الفضل عمرو بن مسعدة الصّوليّ : وترجمته ص 482 . ( 3 ) الخبر في ( العقد 2 / 272 ) مع اختلاف ، و ( العمدة 1 / 632 ) كذلك و ( المنزع البديع ص 465 ، وكفاية الطالب 187 ، ووفيات الأعيان 3 / 474 ) . ( 4 ) بالمخطوط : « السبعة » وفي ( العمدة ووفيات الأعيان ) : « ثمانية أشهر » . ( 5 ) بالمخطوط : « بمن كتبت عنك وأن يطيع » وهو خطأ . والكتاب في ( العقد 4 / 227 ) مع فصول في وصاة بين التوقيعات والفصول والصدور .