محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
773
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
وقالت هند بنت النّعمان للمغيرة بن شعبة ، وقد أحسن إليها : « شكرتك يد نالتها خصاصة « 1 » بعد نعمة ، وأغناك اللّه عن يد نالت ثروة بعد فاقة » . ومنها صحّة التفسير نحو قول بعضهم : « وأنا أثق بمسالمتك في حال بمثل ما أعلمه من مشارستك في أخرى ؛ لأنّك إن عطفت وجدت لدنا ، وإن غمرت ألفيت شثنا « 2 » » . وقال ابن الرّوميّ : « فإني وليّك الذي لم تزل تنقاد لك مودّته من غير طمع ولا جزع ، وإن كنت لذي الرّغبة مطلبا ، ولذي الرّهبة مهربا » . ومنها التتميم نحو قول بعضهم : « تجافت بها أسباب الجلالة غير مستشعر فيها لنخوة ، وترامت به أحوال الصّرامة غير مستعمل فيها لسطوة ، هذا مع دماثة في غير حصر ، ولين جانب من غير خور « 3 » » . فنفى عن الجلالة النّخوة ، وعن الصّرامة السّطوة ، وعن الدّماثة الحصر ، وعن لين الجانب الخور تتميما لمعانيها ، وتخليصا من القوادح فيها . ونحو قول الآخر : « وما عسيت أن أشكرك عليه من مواعد لم تشب بمطل ، ومرافد لم تشن بمنّ ، وبشر لم يمازجه ملق ، وودّ لم يخالطه مذق » . ومثله قول عمر « 4 » رضي اللّه عنه في الوالي : « إنّه يجب أن تكون معه شدّة في غير عنف ، ولين في غير ضعف » . ومنها المبالغة ؛ وهي أن تذكر معنى كافيا ، ثم لا تقتصر على ذلك حتّى تؤكّده ، وتبالغ فيه ، نحو ما دعا به أعرابيّ ، فقال : « اللّهمّ إن كان رزقي نائيا فقرّبه ، أو قريبا
--> ( 1 ) هي هند بنت النعمان بن المنذر بن امرئ القيس اللّخميّة : لبست المسوح بعد مقتل أبيها ، زارها المغيرة وأعجب بحديثها ، ثم الحجّاج ، ماتت نحو 74 ه ( الأغاني 2 / 33 ورغبة الآمل 4 / 202 ، والاعلام 8 / 98 ) . وأبو عبد اللّه المغيرة بن شعبة بن أبي عامر : قائد وال من الدّهاة وصحابيّ جليل شهد اليرموك والقادسيّة وغيرها ، ولّاه عمر على البصرة ثم الكوفة ، ثم معاوية إلى أن مات فيها نحو 50 ه - 670 م ( أسد الغابة 4 / 406 ، وابن الأثير 3 / 182 ، والأعلام 7 / 277 ) ، والخصاصة : الفقر . ( 2 ) الشّشن : الغليظ الخشن . ( 3 ) الحصر : ضيق الصدر . والخور : الضعف والانكسار . ( 4 ) بالمخطوط : « عمرو » . والملق : التودّد بالكلام اللطيف ، والتضرع فوق ما ينبغي . والود الذي خالطه المذق : المشوب غير الخالص .