محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

774

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

فيسّره ، أو متيسّرا فعجّله ، أو قليلا فكثّرة ، أو كثيرا فثمّرة » . ومدح آخر قوما فقال : « كرم كرام اتّسعت أحوالها ، وناب ليوث تتبعها أشبالها ، وهمم ملوك انفسحت آمالها ، وفخر عميم شرفت أعمامها وأخوالها » . ومنها التّكافؤ ، وهو أن يكون اللّفظان متكافئين متعاندين مثل أن يقابل شيئا بشيء ، وكلّ واحد منهما موصوف بضدّ ما وصف به الآخر كما قال بعضهم : « كدر الجماعة خير من صفو الفرقة » . وقال آخر : « فكان اعتدادي بك اعتداد من لا تنضب عنه نعمة تعهدك ، ولا يمرّ عليه عيش يحلو لك » . وقال آخر : « فكان اعتدادي بك اعتداد من لا يعطّل من موهبة تحلّيك ، ولا يظمأ من سجل يرويك ، فكان سروري سرور من لا تأفل عنه مسرّة طلعت عليك ، ولا تظلم عليه حلّة أنارت لك » . وقال المنصور في خطبته عندما قتل أبا مسلم « 1 » : « أيّها النّاس لا تخرجوا من عزّ الطّاعة إلى ذلّ المعصية » . وقال أعرابيّ في ذمّ قوم : « ألسن عامرة من الوعد ، وقلوب خربة من العزم » . وقال العبّاس بن محمد للرّشيد « 2 » : « يا أمير المؤمنين ، إنّما هو مالك وسيفك ، فازرع بهذا من شكرك ، كما تحصد بهذا « 3 » من كفرك » . وقال المنصور لمحمد بن عمران قاضي المدينة : « إنّك لسيّد لولا جماد كفّيك ! ! فقال : لا أجمد في الحقّ ، ولا أدبرت في الباطل » . وقال سعيد بن حميد من كتاب : « فتح ظنّا كاذبا ، للّه فيه حتم صادق ، وأملا خائبا ، للّه فيه قضاء نافذ » . وأمر الحجّاج « 4 » بقتل أقوام ، فلّما قدم واحد منهم ، ( 178 )

--> ( 1 ) الخطبة في ( تاريخ الطبري 9 / 313 ومجمع الأمثال 1 / 318 ، ومواسم الأدب 2 / 12 ) وفيها : « لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية » . وكان المنصور أرسل أبا مسلم لقتال عمّه عبد اللّه بن عليّ الخارج بالشام ، فظفر به وغنم ، وانهزم عبد اللّه إلى البصرة ، فأرسل المنصور بعض خدمه للحفاظ على ما في العسكر والأموال فغضب أبو مسلم ، وقال : أمين على الدماء خائن في الأموال ! وشتم المنصور ، فتلطّف به حتى استقدمه وقتله سنة 137 ه . ( 2 ) هو أبو الفضل العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس الهاشميّ : أخو المنصور : أمير ولاه المنصور دمشق والشام كلها وولي إمارة الجزيرة أيام الرشيد ، وأرسله المنصور لغزو الروم في ستين ألفا ، وحجّ بالناس مرات . ت ببغداد نحو 186 ه - 802 م ( العقد 1 / 192 ، 199 ، وتاريخ بغداد 1 / 95 ، والاعلام 4 / 38 ) . ( 3 ) بالمخطوط : « بها » خطأ . ( 4 ) الخبر في ( العقد 2 / 173 ) مع اختلاف يسير .