محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
770
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
عند ذكرها : « وأمّا الوديعة ، فهي بمنزلة ما انتقل من شمالك إلى يمينك ، عناية بها ، وإحاطة لها » . فقيل : « إنّ تسميته لها وديعة نصف البلاغة » . وقال آخر في ذمّ رجل : « هو أملس ، ليس فيه مستقر لا لخير ، ولا لشرّ » . وقال آخر لرئيس وجد عليه : « إن رأيت ألّا تخدش وجه رضاك ، فافعل » . [ ووصف آخر ] « 1 » رجلا بالمنع ، فقال : « هو مسحت من حيث جئته ، وجدت لا » . وقال بعض الأعراب : « خرجت في ليلة حندس ، وقد ألقت على الأرض أكارعها ، فمحت أعلامها ، فما كنّا نتعارف إلّا بالآذان » . « 2 » وقال أعرابيّ يصف ظفر قومه بعدوّهم : « فجعلوا المرّان أرشية الموت « 3 » ، واستقوا بها أرواحهم » . وقال ابن المعتزّ في وصف القلم « 4 » : « يخدم الإرادة ، ولا يملّ الاستزادة ، ويسكت واقفا ، وينطق سائرا على أرض بياضها مظلم ، وسوادها مضيء ، فكأنّه يجول في ميدان ، ويقبّل بساط سلطان » .
--> ( 1 ) زيادة ما بين حاصرتين من المحقق اقتضاها السياق . والمسحت من الناس : الرّغيب الواسع الجوف لا يشبع ( اللسان : سحت ) . ( 2 ) في المخطوط « . . . إلّا بالأبدان وهو غير صحيح ، وورد في كتاب ( المختار من شعر شعراء الأندلس ص 132 ) : « خرجنا في ليلة جندس ، قد ألقت على الأرض أكارعها ، فمحت صور الأبدان ، فما كدنا نتعارف إلّا بالآذان » . والليلة الحندس : المظلمة . ( 3 ) المرّان : ج المرّانة ، وهي الرماح الصّلبة . والأرشية : ج الرّشاء ، وهو الحبل ، أو حبل الدّلو ( اللسان : مرن ، رشا ) . ( 4 ) الوصف في ( زهر الآداب 2 / 32 والعقد 2 / 181 ، والأوراق للصّولي 2 / 292 ) مع اختلاف يسير .