محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
771
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
الباب الثالث في عيوب الألفاظ فمنها اللّحن ، ومنها ترك الأفصح ، ومنها التعقيد باستعمال الحوشيّ ، وارتكاب الغامض الخفيّ فقد قيل : إنّه يستهلك المعاني ، ويمنع من إصابة المرامي . ومنها التّخميع ، وهو اختلاف أوزان المقاطع المتعادلة ، نحو قول سعيد بن حميد « 1 » : « وصل كتابك ، فوصل به ما يستعبد الحرّ ، وإن كان قديم العبوديّة ، ويستغرق الشكر ، وإن كان سالف فضلك لم يبق شيئا منه » . فلو قال : « لم يبق منه بقية » ، لكان أحسن . ومنها تطويل الجزء الثّاني من حيث لا يجوز كونه أقصر عن الأوّل ، فيتبيّن فيه التّكلّف . ومنها تكرير الكلمات نحو قول سعيد في تهنئة بالمهرجان : « ومثّل حاجبك بين يديه ما يملك ، فلم يجد فيه شيئا يفي بحقك ، فرأى أنّ تقريظك بما يبلغه اللّسان ؛ وإن كان مقصّرا عن حقّك في هذا المقدار اليسير » . وكذلك تكرار حروف الصّلات والرّباطات ، لا ينبغي أن يجمع بين حرفين منها نحو قولك : « له عليه » ، وإن كان هذا أخفّ من قوله : « له منه » أو « منه عليه » أو « به له » وما شاكل ذلك ؛ لأنّ الأول أكثر استعمالا ، فاستخفّ الاضطرار إلى استعماله . وينبغي أن تحتال في أن تفصل بين الحرفين ، فتقول : « أقمت عليه شهودا به » . فأمّا توالي أكثر من حرفين ، فإنّ ذلك أبشع وأشنع كما قال بعضهم : « لفلان ولي به حرمة معظمة ، ولو قال : « وأنا أرعى حرمته لكان أحسن » .
--> ( 1 ) أبو عثمان سعيد بن حميد وترجمته ص 594 .