محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
758
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
فصل [ : النّظر والملاحظة ] ومنها النّظر والملاحظة ، وهو اختلاف اللّفظ مع تساوي المعنى ، واخفائه ، وذلك نحو قول مهلهل : أنبضوا معجس القسيّ ، وأبرقنا * كما توعد الفحول الفحولا « 1 » نظر إليه زهير ، فقال : يطعنهم ما ارتموا ، حتّى إذا اطّعنوا * ضارب ، حتّى إذا ما ضاربوا اعتنقا « 2 » وأبو ذؤيب بقوله : ضروب لهامات الرّجال بسيفه * إذا حنّ نبع بينهم وشريج « 3 » فصل [ : الإلمام ] ومنها الإلمام ، وهو ضرب من النظر ؛ إلّا أنّه مع تضادّ المعنيين ودلالة أحدهما على الآخر نحو قول أبي الشّيص :
--> ( 1 ) بالمخطوط : « انبصر معجز . . . » خطأ . والبيت في ( شعر مهلهل بذيل شرح ديوان امرئ القيس ط . السندوبي ص 290 ) برواية : « انتضوا . . . » . وهو في ( الأغاني 5 / 48 ضمن قصيدة ، وحلية المحاضرة 1 / 36 ، والعمدة 2 / 1048 ، وكفاية الطالب ص 36 ) . وأنبض الرامي القوس : جذب وترها لتصوت وترن . ومعجس القوس : مقبضها . وأبرقنا : شهرنا البوارق - أي السيوف - وألمعنا بها ( القاموس المحيط : نبض ، عجس ، برق ) . ( 2 ) البيت في ( شرح شعر زهير بن أبي سلمى ص 51 ) من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان . أراد أن يخبر أنه أقربهم إلى القتال ، فإذا مارموا من مدى بعيد غشيهم بالرمح ، فإذا اطّعنوا دخل تحت الرّماح بالسيف فضارب ، فإذا ضاربوا دخل تحت السيف فاعتنق ( عن شرح الديوان ) . ( 3 ) بالمخطوط : « وشريح » - بالحاء المهملة - تصحيف . والبيت في ( شرح أشعار الهذليين 1 / 138 ) . وحنت القوس المتخذة من النبع والشريج ، إذا صوتت . كناية عن اشتداد القتال . والنّبع : شجر تتخذ منه القسي والسهام ينبت في قلّة الجبل . والشريج : شجر تتخذ منه القسيّ ( القاموس المحيط : نبع ، شرج ) . والشاعر يمدح نفسه بالشجاعة .