محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

951

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

شمنا ، وما حجب السّماء بروقه * وحرى يجود ، وما مرته الرّيح « 1 » ؛ أي : نظرنا من بعد إلى مخايل جوده وكرمه ، فاستدللنا بها عليه من غير حاجب يمنعنا من « 2 » الوصول إليه ، والتّمتّع بنظره . فكنّى بالسّماء عن الممدوح ، وبالبروق عن مخايل الجود ودلائله ، يعرّض بتفضيله على السّماء المعروفة ؛ لأنّها لا تمطر ، ولا تبرق حتّى تحتجب بالغيم ، فيمنع ذلك الانتفاع بنورها ، والاستمتاع بحسنها ، فكان ذلك ممسكا لعطائها . وهذا الممدوح بخلاف ذلك ، ثم قال : « وحرى يجود ؛ أي : وشمنا رجلا حريّا بأن يجود ، وما مرته الرّيح ؛ أي : من غير طلب واستدرار ، يعرّض أيضا بتفضيله على السّحاب الذي لا يمطر حتّى تزعجه الريح ، وتستحثّه وتستدعيه . فصل في سرقاته أمّا قوله : وإنّ محالا - إذ بك العيش - أن أرى * وجسمك معتل ، وجسمي صالح « 3 » فمن قول حبيب : وإن يجد علّة ، نعمّ بها * حتّى ترانا [ نعاد ] في مرضه « 4 » وقوله : لعبت بمشيته ، الشّمول ، وجرّدت * صنما من الأصنام لولا الرّوح « 5 » من قول ديك الجنّ :

--> ( 1 ) رواية مط : « وما حجب السّحاب » . والبيت في ( ديوانه 1 / 249 ) ، وشمت البرق ؛ إذا نظرت إلى سحابته أين تمطر . وحرى : حقيق وخليق وجدير . ومرته الريح : استدرته ( عن الديوان ) . ( 2 ) في ( مط ) : « فاشتدّ للقائها عليه من غير طلب ، فمنحنا من » وهو تحريف وخطأ . ( 3 ) البيت في ( ديوانه 1 / 241 ) من قصيدة يعتذر فيها لسيف الدولة ، وقد تأخّر مدحه عنه ، فعتب عليه . ( 4 ) البيت في ( ديوان أبي تمام 1 / 614 ) برواية : « حتّى كأنّا نعم » . من قصيدة يمدح أحمد بن المعتصم ، ويعوده من مرضه . وأشار لرواية : « ترانا » بالهامش ، وزيد ما بين حاصرتين من المحقق ، اعتمادا على ( مط ) والديوان . ( 5 ) البيت في ( ديوانه 1 / 243 ) من نسيب قصيدة يمدح بها مساور بن محمد الرّومي . والشّمول : الخمر .