محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
931
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
يعني بالشمس محبوبته ، وجعل منزلها شرقا إذا برزت منه ، وغربا إذا دخلت فيه . وقال : لقد لعب البين المشتّ بها وبي * وزوّدني في السّير ما زوّد الضّبّا « 1 » ؛ أي : لم يزوّد « 2 » شيئا ؛ لأن الضّبّ ، لا يتزوّد ، ولا يرد الماء أبدا ، ولا معنى لتخصيص الضّبّ بذلك ؛ لأنّ معظم الدّوابّ لا يتزود ؛ ولأنّ هذا ليس من فعل البين في الضّبّ ، فلا ينسب إليه . ولو قال : « ما زوّد « 3 » الضّبّا ، يريد من الهم والحزن لكان أشبه . وقال من أخرى : إذا داء هفا بقرط عنه * فلم يوجد لصاحبه ضريب « 4 » زعم أبو الفتح أنّه سأله عن معنى هذا البيت ، فأجابه بأنّه وضع ( لم ) في موضع ( ليس ) لاشتراكهما في النفي ، والأولى « 5 » عندي أن تكون على بابها لنفسي / الماضي ؛ أي : فهو داء لم يوجد لصاحبه ضريب يقاس عليه ، وإنّما ضرب ذلك مثلا للممدوح ، وكنى بالدّاء عن حبّ اللقاء ومكافحة الأعداء لقوله قبل ذلك : وما بك غير حبّك أن تراها * وعثيرها لأرجلها جنيب « 6 » ؛ أي : إنّما غلبك هذا الداء ، فمنعك لذّاتك ، ونغّص عليك شهواتك : وأنت بعلّة الدّنيا طبيب « 7 »
--> ( 1 ) ( ديوانه 1 / 60 ) ، ويريد ب « لعب البين » اقتداره عليهما . وقوله : ما زوّد الضّبّا : يقال : إنّ الضّبّ إذا خرج من سربه لم يهتد إليه ، فيقال : هو أحير من ضبّ . الفراق لم يزوّده شيئا ؛ لأنّه لم يودع حبيبته . ( 2 ) في مط : « لم يزوّدني » . ( 3 ) في المخطوط : « ما ورد » . ( 4 ) البيت في ( ديوانه 1 / 74 ) من قصيدة قالها لسيف الدّولة وقد تشكّى من دمّل ، برواية : « فلم يعرف » ، وأشار لرواية الشنتريني . وهفا : ذهب ، والضّريب : المثل والشّكل والشّبه . ورواية مط : « إذا راء . . . » وبقراط : « Hippocrate » من أشهر أطباء اليونان الأقدمين . ( 460 - 377 ق . م ) انظر : « 5926 , P . 10 ia grande Encyclopedie , Larousse » ( 5 ) بالمخطوط : « والأول » . ( 6 ) ( ديوانه 1 / 73 ) . والضمير في ( بك ) يعود على سيف الدولة ، وفي ( تراها ) عائد على الخيل . والعثير : الغبار . والجنيب : المجنوب ، يتبعها كأنها تقوده . ( 7 ) هذا عجز بيت من القصيدة نفسها في ( ديوانه 1 / 72 ) وصدره : « وكيف تعلّك الدّنيا بشيء » .