محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
920
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
الباب الثّامن عشر في أصناف الكتّاب وهم خمسة أصناف : كاتب خط ، وكاتب لفظ ، وكاتب عقد ، وكاتب حكم ، وكاتب تدبير ، فالصنف الأول تابع لسائر الأصناف ومتمم لها ، وكل صنف منها محتاج إلى علم اللسان حتّى يعرف الإعراب ، ويسلم من اللّحن ، ويعرف الممدود والمقصور والمقطوع والموصول والمذكر والمؤنّث ، ويعرف الهجاء ، فإن الخطأ فيه كالخطأ في الكلام ، ويأخذ نفسه بآداب النفس ، فيكون عفيفا نزيها ، حسن المعاملة ، لين الجانب ، سمح الأخلاق ، نصوحا لمخدومه فيما قلّده ، إيّاه ، ثم يختص كل صنف منهم بأشياء أخر نحن نشير إليها . أمّا كاتب الخط ، فموضوعه نقل الألفاظ إن كان ورّاقا ، أو تصويرها إن كان محررا ، وكل واحد منهما يحتاج إلى الإدمان والدّربة لتجويد الخطّ والسرعة ، وكذلك انتخاب الآلة وتفقّدها ، والإصلاح لها [ و ] تغييرها « 1 » ، وكذلك تقدير الحروف في الأسطار حتّى لا يزيد شيء منها على الآخر ، ولا يحتاج إلى تبعيض كلمة أو تركها قبل الانتهاء ، أو زيادتها وخروج بعضها عن سائر الأسطار ، وهو أحبّ إذا اضطر إليها ، وكذلك ما بين الأسطار ، وبياض الجوانب ينبغي أن يكون متناسبا ، وكذلك ينبغي أن يعلم مواقع الفصول / ، والفصل إنّما يكون بعد تمام الكلام قبل الابتداء بما هو منقطع منه ، وترك الفضول « 2 » أحبّ من وضعها في غير مواضعها .
--> ( 1 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق ، وبالمخطوط : « تغير منها » . وذكر في ( العقد 4 / 176 ، 172 ) خمسة أصناف من الكتاب : كاتب رسائل ، وخراج ، وجند ، وقاض ، وشرطة ، وانظر التفاصيل هناك . ( 2 ) بالمخطوط : « الفصول » تصحيف .