محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
921
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
وأمّا كاتب اللفظ ، فيحتاج إلى حفظ الألفاظ المفردة ، كألفاظ الهمذاني « 1 » ، وما شاكلها ، وكذلك رسائل البلغاء وخطبهم وأمثالهم ، وعيون أخبار الناس . ويحتاج أن يعرف مراتب الناس ، وما جرت العادة أن يكتب به كل واحد منهم في ذلك العصر ، وذلك البلد ، وينزل كل واحد منهم منزلته ، فلا يحطّه عنها ، ولا يرفعه عما جرت به عادة أمثاله إلّا أن يظهر منه بلاء حسن يستوجب به علوّ المنزلة ، أو يكون صديقا ، فلا ينكر ذلك في حقّه . ومراتب الناس ثلاث : عليا وسفلى ومتوسطة ، وكل مرتبة منهما تنقسم على هذا النحو أيضا ، فالمرتبة العليا مرتبة الخليفة والوزير ونحوه ، ودونهم الأمراء ، ودونهم العمال وأصحاب الدواوين ، والمرتبة الوسطى مرتبة الإخوان والأصدقاء ، فأعلاهم الشريف والعالم ، ودون ذلك الشيخ الذي يجب توقيره ، وإن لم يكن شريفا ولا عالما ، ودون ذلك سائر الإخوان ، والمرتبة السفلى أعلاها مرتبة من قرب محلّه من محلك ، ودونه من لك عليه رئاسة ، ووليت عملا هو فيه من رعيتك ، ودونه مرتبة الحاشية ومن جرى مجراهم من الأولياء والخدم ، فخاطب كلّ واحد منهم بما استحقه ، ولا ترفعه عنه فتبطره أو تسبّه إلى الاستهزاء به إلّا أن يكون صديقا ملاطفا ، فلا يقبح ذلك في حقّه ، ولا تحطّه عنه ، فتنقص به ، وتوغر عليك « 2 » صدره . وأمّا النّساء ، فلا يدعى لهن بالكرامة والسّعادة ، لأنّ كرامة المرأة وسعادتها موتها . وكذلك جعلها « 3 » مجرى المغازلة ، وكذلك أتمّ اللّه نعمته عليك ، وبلّغني أملي فيك ، لأنّه يقبح أن يقال : إنّ شيئا فيها أو عليها ، وكذلك كل لفظة يحتمل أن تتأوّل على ما يقبح .
--> ( 1 ) انظر الهامش رقم ( 5 ) ص ( 788 ) . ( 2 ) بالمخطوط : « وتوعد عليك » تحريف . ( 3 ) بالمخطوط : « جعلني » خطأ .