محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

913

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

شيء لم يزد فيه إلّا نقص ، والنقصان يمحق الكثير كما ينمي على الزيادة القليل . وكتب أحمد بن يوسف إلى المأمون « 1 » : إن داعي نداك ومنادي جدواك جمعا ببابك الوفود ، [ يرجون ] « 2 » نائلك العتيد ، فمنهم من يمتّ بحرمة « 3 » ، وقد أجحف بهم المقام ، وطالت عليهم الأيام ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يغشاهم بسيبه « 4 » ، ويحقق حسن ظنّهم بطوله - إن شاء اللّه - فعل . فوقّع المأمون في كتابه : الخير متّبع ، وأبواب الملوك مواطن لطلاب الحاجات ، فاكتب أسماءهم واحك مراتبهم ليصير إلى كل امرئ منهم قدر استحقاقه ، ولا تكّدر معروفنا بالمطل والحجاب ، فقد قال الأول : وإنّك لن ترى طردا لحرّ * كإلصاق به طرف الهوان « 5 » وكتب الحسن « 6 » بن وهب : كتابي هذا بخطي بعد أن فرغّت له ذهني ، فما ظنّك بحاجة هذا موقعها منّي ، فإن أحسنت لم أغفل الشكر ، وإن أسأت لم أقل العذر « 7 » . وكتب سليمان بن وهب إلى أحمد بن المدبّر « 8 » : أكره أن أطمعك بالشكر ، وأن أطلعك بالاستبطاء لئلا تبرح على تهمة لنفسك يتّصل عندي بها برك .

--> ( 1 ) الكتاب والتوقيعة في ( زهر الآداب 2 / 39 ) مع اختلاف ، وأحمد بن يوسف بن قاسم بن صبيح مولى بني عجل بن لجيم بالكوفة : استوزره المأمون بعد أحمد بن أبي خالد الأحول . ت نحو 213 ه - ( الفخري ص 206 ، والأغاني 20 / 56 ، وتاريخ بغداد 5 / 216 ، ومعجم الأدباء 5 / 161 ) ، وقد كتبه حين كثر الطلاب ببابه . ( 2 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين . والنائل : العطاء . والعتيد : المهيّأ الحاضر . ( 3 ) بالمخطوط : « من يموت بحرقة » خطأ وتحريف ، ويمتّ : يتوسل . ( 4 ) السّيب : العطاء . ( 5 ) بالمخطوط : « طرد الهان » تحريف وخطأ . والبيت في ( العمدة 1 / 484 ) غير منسوب ، وبعده في ( زهر الآداب ) : ولم تجلب مودّة ذي وفاء * بمثل الود أو بذل اللّسان . ( 6 ) بالمخطوط : « الحسين » تحريف . والكتاب في ( العقد 4 / 227 ) إلى مالك بن طوق في ابن أبي الشّيص وهو هناك أطول . ( 7 ) بالمخطوط : « لم أقبل العذر » . ( 8 ) بالمخطوط : « ابن الدبر » .