محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

914

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وكتب الحسن بن وهب : لا ترض لي بيسير العناية كما لم أرض لك بيسير الشكر ، وضع عنّي مؤونة التقاضي كما وضعت عنك مؤونة الإلحاح ، وأحضر من ذكرى ببالك ما هو كفاء من قعودي « 1 » نصب عينيك ، فإنّي أحق من فعل ذلك به كما أنّك أحقّ من فعله ، وتحقّق الظّنّ ، فليس وراءك مذهب ، ولا دونك معتب . وكتب ابن السّمّاك إلى صديق له في حاجة ، فلم يقضها ، فكتب إليه : رضيت لنفسك أن يستغنى عنك باليأس منك « 2 » والسلام . وكتب عبد اللّه بن طاهر إلى المأمون بخراسان : بعدت داري عن أمير المؤمنين ، وكل حاجة ، وإن كنت حيث تصرّفت لا أراها إلّا به ، واشتد شوقي إلى رؤيته ، والتزين بمجلسه ، وتلقيح عقلي بحسن آدابه ، فلا شيء آثر عندي من قربه ، وإن كنت في سعة من عيش ، وهبة من اللّه لي به ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في المسير إلى دار السلام لأحدث عهدا بالمنعم عليّ ، وأتهنّى بالنّعمة التي أقرّها الذي فعل إن شاء اللّه . فأجابه المأمون : قربك إلّيّ يا أبا العبّاس حبيب / ، وأنا إليك مشتاق ، وإنّما بعّدت دارك عن أمير المؤمنين بالنظر لك والتخيير لحسن العاقبة ، فاتبع قول الشاعر : رأيت دنو الدّار ليس بنافع * إذا لم يكن بين القلوب قريب .

--> ( 1 ) بالمخطوط : « عقودي » تحريف ، والكتاب في ( اختيار المنظوم والمنثور 13 / 383 ) مع اختلاف . ( 2 ) بالمخطوط : « باليأس عنك » .