محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
908
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
الإخاء ، وإن تفرق الإخاء فهم مشتركون في النعمة متواسون في النوائب ، وبتقادم الإخاء يمتحن الأودّاء ، وعند الشدائد تحصل الإخوان ، وأنشد : ما نال ذو شرف حظّا يعيش به * إلّا وإخوانه في حظّه شرع وكتب العتّابي إلى عبد اللّه [ بن ] « 1 » مالك : لا تعد الإبطاء عند لقاء الرؤية إبطاء عن خصال الفضل ؛ فإنّ أكثر التلاقي في غيبة عن مواطن الحقوق ، ولكن انظر أما لك حيث تخبر الغيب وتبصره في ميدان الحفاظ ، فان فقدتني هنالك فثم الّلائمة ، وإلّا فإنّي أهل مودتك ، تنتصف منّي صحة عزم لك ودوام عهد ، وتواطن نفس على الشكر في إرصاد الفرصة . فأجابه عبد اللّه بن مالك : فهمت كتابك واعتذارك ، وقلّ ما « 2 » اعتذر مذنب إلّا ازداد ذنبا ، وهذه أول عورة المذنبين ؛ فجدّد الإقرار بالذنب ، وتستغن عن الشافعين ، فإنّي سمعت القائل يقول : لا ترج رجعة مذنب * خلط احتجاجا باعتذار « 3 » وكتب رجل إلى آخر : أمّا بعد ، فقد أصبح بنا من فضل اللّه ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه ، وما ندري ما نشر ؛ أجميل نشر أم قبيح ، ما سترأم عظيم ، ما أبلى أم كثير ، ما عفى عنه « 4 » ، غير أنّه يلزمنا في الأمور شكره ، ويجب علينا حمده ، فاستزد اللّه من حسن بلائه ، بشكرك إياه على جسيم آلائه . آخر : أوصيك بتقوى اللّه الذي ابتدأك بإحسانه ، وأتم عليك بإفضاله ، وستر عليك باقتداره ، فلا يغررك إمهاله ، فإنّ الإمهال ربما كان اغترارا واستدراجا ، فعافانا اللّه وإياك من الاعتذار بالإمهال ، والاستدراج بالإحسان . آخر : أوصيك بتقوى اللّه الذي يسعد بطاعته من أطاعه ، وينتقم بمعصيته ممّن
--> ( 1 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق . ( 2 ) العبارة في ( عيون الأخبار 3 / 101 ) : « ويقال : ما » . ( 3 ) البيت في ( عيون الأخبار 3 / 101 ) غير منسوب . ( 4 ) في النص سقط .