محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
909
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
عصاه ، فلا تدعونّك معصيته إلى اليأس من رحمته ، جعلنا اللّه وإيّاك منه حذرين بغير / قنوط راجين في غير اغترار . آخر : قد كنت لنا كلّك ، فاجعل لنا بعضك ، ولا نرضى منّا « 1 » إلّا بأضعاف فعلك . ووقع محمد بن عبد الملك : يجب على المرؤوس - أكرمك اللّه - إذا تجاوز به الرئيس [ حقّ ] « 2 » مرتبته بعمله ، وكان تفضيله ، « 3 » إنّما وقع له بخفتّه على القلب ، ومحلّه من الآداب ، أن يقابل ذلك الفعل بمثله ، وأن يكون محاميّا على محلّه ، وإلّا فلن يؤمن عليه بيت القائل : وإنّي رأيت الحبّ في الصّدر والأذى « 4 » * إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب وكتب رجل [ إلى ] « 5 » أخ له : ثقتي بكرمك تمنع من اقتضائك ، وعلمي بشغلك يحدو على إذكارك . وكتب الحسن بن وهب : هذا الكتاب كتبه كاتبنا ، وأنا لعهدك راع ، وبرعايتك واثق ، ولا بد من الصبر علينا ، فاختر مؤونتنا واليا ، وإحمامنا معزولا ، ونحن نستميح اللّه له بالأول ، ونسأله سرورك ببدئها وعاقبتها ، وقد أوجب أن تجيبني عن كتبي إليك ، وتشرح لي من خبرك ما يشبه عنايتي بك . وكتب معن بن زائدة إلى يحيى بن خالد : إنّ لفلان منّا ناحية ولازم حرمة تأخذ له بسبب الحفاظ والولاية ، وقد وليناك من قضاء حقه ما يتولاه ذو الثقة من حقوق إخوانه ومن ولّيناك أمره ، ووكلنا إليك حاجتنا فيه ، فقد خلونا مما يجب له علينا والسلام .
--> ( 1 ) الكلمة في ( العقد 4 / 228 ) برواية : « ولا نرضى إلّا بالكل لك منّا » ، وبالمخطوط : « ولا ترض منّا » . ( 2 ) الخبر في ( عيون الأخبار 3 / 31 ) مع اختلاف يسير ، والكتاب فيه إلى الحسن بن وهب . ( 3 ) بالمخطوط : « بفضله » تصحيف . ( 4 ) بالمخطوط : « والأدنى » خطأ . وقد نسب البيت في مرجع التخريج لشريح . ( 5 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق .