محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
903
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعريّ ، رضي اللّه عنهما « 1 » : أمّا بعد ، فإنّ القضاء فريضة محكمة ، وسنّة متّبعة ، فافهم إذا أدلي إليك ؛ فإنّه لا ينفع تكلّم بحق لا نفاذ له ، آس بين النّاس في مجلسك ووجهك حتّى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا يخاف ضعيف من جورك « 2 » . البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر ، والصّلح جائز بين النّاس إلّا صلحا حرّم حلالا وأحلّ حراما ، ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك ، وهديت فيه لرشدك عن مراجعة الحق فيه ؛ فإنّ الحقّ قديم ، ومراجعة الحقّ « 3 » خير من التمادي في الباطل . الفهم الفهم عندما يختلج « 4 » في صدرك ما لم يبلغك في كتاب ولا سنّة . اعرف الأمثال والأشباه ، وقس الأمور عند ذلك ، ثم عد إلى أحبّها إلى اللّه وأشبهها بالحق فيما ترى . اجعل للمدّعي أمدا « 5 » ينتهي إليه ؛ فإن أحضر بيّنة أخذ بحقّه ، وإلّا أوجبت « 6 » عليه القضاء . [ فإنّ ذلك أبلغ في الحذر ، وأجلى للعمى « 7 » ] . المسلمون بعضهم على بعض عدول « 8 » إلّا مجلودا [ في ] « 9 » حدّ أو مجرّبا عليه « 10 » شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة . فإنّ اللّه تولّى منكم « 11 » السّرائر ودرأ
--> ( 1 ) الكتاب مشهور جدّا ، وهو في ( عيون الأخبار 1 / 66 ، والعقد 1 / 86 ، والبيان والتبيين 2 / 24 ، ونهاية الأرب 6 / 257 ، وصبح الأعشى 10 / 193 ) . ( 2 ) في المرجع الأول : « لا ييأس ضعيف من عدلك » . ( 3 ) في المرجع الأول : « وهديت لرشدك أن ترجع إلى الحق فإنّ الحق لا يبطله شيء . واعلم أنّ مراجعة الحق » . ( 4 ) فيه : « فيما يتلجلج » . ( 5 ) فيه : « اجعل لمن ادّعى حقّا غائبا أمدا » . ( 6 ) فيه : « وإلّا استحللت » . ( 7 ) العبارات حاصرتين ساقطة من ( عيون الأخبار ) . ( 8 ) في المرجع السابق : « عدول في الشهادة » . ( 9 ) زيدت « في » في المرجع السابق . ( 10 ) بالمخطوط : « أو مجرّبا في » . ( 11 ) بالمخطوط : « فيكم » .