محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
904
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
عنكم بالبينات . ثمّ إيّاك « 1 » والتّأذّي بالنّاس ، والتّنكّر للخصوم « 2 » في مواطن الحقّ التي يوجب اللّه بها الأجر ، ويحسن بها الذّخر ؛ فإنّه من يخلص نيّته « 3 » في ما بينه وبين اللّه ولو على نفسه يكفه اللّه ما بينه وبين الناس ، ومن تزيّن للنّاس بما يعلم اللّه خلافه ، فهو مخذول « 4 » . وكتب بعضهم : ابتدأتنا بمعروفك تفضّلا بلا استحقاق ، ثم أردفته جفاء بغير استيجاب ، فالمقدّم من فضلك مرعيّ مشكور ، والمترادف من جفائك منسي مهجور ، ومثلك مأمول المراجعة ، وربّ الابتداء بالتّفضّل . وكتب آخر : دعاني إلى الكتاب التهاب الشوق ، وشدّة النّزاع ، وأرجو أن تصدق الأيّام ما وعدت فيك من سنيّ الرتبة ، وعلوّ الدرجة ، وأن يكون « 5 » طير السعادة والفلاح قد جرى لك بذلك ، وحقق الأمل فيك . وكتب عبد اللّه بن معاوية إلى رجل : أمّا بعد ، فقد عاقني « 6 » الشّكّ فيك عن عزيمة الرّأي [ في أمرك ] « 7 » ؛ لأنّك ابتدأتني بلطف من غير خبرة ، ثم اعتقبتني جفاء من غير ذنب ، فأطمعني أوّلك في إخائك ، ثم أيأسني آخرك من وفائك ، فلا أنا في غير الرجاء مجمع لك اطّراحا ، ولا أنا في غد وانتظاره « 8 » منك على ثقة ، فسبحان من لو
--> ( 1 ) بالمخطوط : « ثم وإيّاك » . ( 2 ) فيه : « وإيّاك والقلق والضّجر والتّأذّي » . وبالمخطوط : « التأدي . . . والشكر » . ( 3 ) في ( عيون الأخبار : « من صلحت سريرته » . ( 4 ) في ( عيون الأخبار ) : « وبين اللّه أصلح اللّه ما بينه وبين الناس ، ومن تزين للدنيا بغير ما يعلم اللّه منه شانه اللّه والسلام » . وفي ( العقد ) : « خلافه منه هتك اللّه ستره » . ( 5 ) بالمخطوط : « وإن يكن » خطأ . ( 6 ) الخبر في ( عيون الأخبار 3 / 76 ، والعقد 4 / 228 ، والبيان والتبيين 1 / 81 ، وزهر الآداب 1 / 84 ، وجمهرة أنساب العرب 2 / 57 ، ومقدمة ديوان عبد اللّه ص 23 ) . وفي المخطوط : « عاقبني » . ( 7 ) زيد ما بين حاصرتين عن ( عيون الأخبار ) . ( 8 ) بالمخطوط : « فلا أكافي غير الرجاء فتجمع . . . ولا أنا في عدو القنطارة » خطأ .