محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

899

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

يجنها بعضنا على بعض ، وأنا وإيّاك نلتمس غاية منها لم نبلغها بعد ، وأمّا طلبك إليّ الشّام ، فإنّي لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس ، وأمّا استواؤنا في الخوف والرجاء ، فلست بأمضى على الشّكّ منّي على اليقين ، وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة ، وأمّا قولك : إنّا بنو عبد مناف ، فكذلك نحن ، وليس أميّة « 1 » كهاشم ، ولا حرب كعبد المطّلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا الطليق كالمهاجر ، ولا المطيل كالملحق ، وفي أيدينا فضل النّبوّة التي قتلنا بها العزيز وبعنا بها الحرّ والسلام . وكتب الواقدي إلى المأمون رقعة شكا فيها الدين ، وذكر مبلغه ، فوقّع فيها بخطّه : فيك خلّتان : سخاء وحياء ؛ فالسخاء أطلق يديك بتبذير ما ملكت ، والحياء حملك أن ذكرت بعض دينك ، وقد أمرت لك بضعف ما سألت ؛ فإن كنّا قصّرنا عن بلوغ حاجتك فجنايتك على نفسك ، وإن كنّا بلغنا بغيتك فزد في بسط يدك ، فإنّ خزائن اللّه مفتوحة ، ويده « 2 » بالخير مبسوطة . واشتكى الوليد بن عبد الملك ، فبلغه عن سليمان قوارص « 3 » ، وكان له العهد بعده ، فكتب الوليد : تمنّى رجال أن أموت ، وإن أمت * فتلك طريق « 4 » لست فيها بأوحد لعل الذي يرجو فنائي ويدّعي « 5 » * به قبل موتي أن يكون هو الرّدي

--> ( 1 ) بالمخطوط : « أمة » تحريف . ( 2 ) بالمخطوط : « ويد اللّه » ، وسبق الخبر وتعريف الواقدي . ( 3 ) في المخطوط : « قوارض » تصحيف . والخبر في ( مروج الذهب 3 / 480 ) مع اختلاف ، وهو في ( العقد 4 / 443 ، وذيل الأمالي والنّوادر للقالي 3 / 218 ) ، ويروى الخبر في الأخيرين ليزيد بن عبد الملك مع هشام يتنقّصه . ( 4 ) الأبيات ضمن قصيدة طويلة في كتاب ( عبيد بن الأبرص شعره ومعجمه اللّغوي ص 63 - 64 ) مع اختلاف ، والأول ، رقم 29 برواية : « تمنّى مريء القيس موتي ، وإن أمت * فتلك سبيل . . . » ( 5 ) رواية الثاني بعد الأول مباشرة : « لعلّ الذي يرجو رداي وموتتي * سفاها وجبنا أن . . . »