محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

890

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

خائض إليك غمراتها ، آخذ عليك أسدادها « 1 » ، شانّ خيلها ورجالها ، وإن أفعل فبعد أن قدّمت المعذرة ، وأقمت بيني [ وبينك ] « 2 » علم الحجّة والسلام . فكتب إليه هارون : أمّا بعد بحزم « 3 » الرّأي للمختلفين اجتماعهما على ما لا يوجب عقد الدّيانة افتراقهما ، وقد حظّرت « 4 » النّحلة فعل ما أوجب التساوي بين المتباينين للتّقيّة ، وتقيّتك بذلك عدول عن الصّواب ، والهدنة حطّة وعرة الحساب ، ودونها الموت والصّابّ « 5 » لتضاد الفريقين في الكيف والعدّة ، وتباينهما في الباقي والشدّة ، وقد نجم تباشير نصر اللّه عليك بما وعد حزبه من العاقبة فيك ، وحرام « 6 » تجري المسالمة لك وصلة لرأس رأيك إذ سوّل لك ترهيب أمّة يرون انحرافهم عن مباشرة حدّ الضياء وشبا الأسنّة عيبا منهم [ و ] ضلالة ، وصدورهم عن منهل الهيبة معصية ، وهم غير بطر لسرّاء ، ولا دهش لضرّاء ، يقاتلون في سبيل اللّه كأنّهم بنيان مرصوص . وكتب عبد الملك إلى الحجاج : أما بعد ، فقد بلغني سرفك في سفك الدّماء ، وتبذير الأموال في الباطل ومنعك أهل الحقّ . وهاتان الخصلتان لا أحتملهما لأحد ، فاضنن « 7 » بما شئت ، وسيّان عندي إعطاء في باطل ومنع في حقّ ، وسيأتيك منّي أمران : لين وشدّة ، فلا تؤنسك بي الطاعة ، ولا توحشك منّي المعصية ، وإذا أعطاك اللّه الظفر « 8 » على قوم فلا تتبعنّ جانحا ، ولا تجهزنّ على جريح ، وقد حكمت عليك في القتل عمدا

--> ( 1 ) بالمخطوط : « أسرادها » تحريف . والمرافق : ج المرفق ، وهو ما ارتفقت به وانتفعت والفسح : ج فسحة وهي السعة ، والبيضة : حوزة كل شيء ، وساحة القوم ، والخمر : كل ما واراك من شجر أو بناء أو غيره ، وخمر كفرح : توارى ، وشنّ الغارة : صبها من كل وجه . . ( 2 ) زيد ما بين حاصرتين عن الطبري . ( 3 ) بالمخطوط : « بجزم » . ( 4 ) بالمخطوط : « حضرت » . ( 5 ) الصاب : شجر مرّ له عصارة بيضاء كاللّبن بالغ المرارة ، إذا أصابت العين أتلفتها . ( 6 ) بالمخطوط : « وحرم » . ( 7 ) بالمخطوط : « فاظنن » تحريف ، والكتاب في ( أدب الكتاب للصولي ص 236 ، ومروج الذهب 3 / 141 ، 242 ) بعد أحذاث دير الجماجم وقتل الحجاج الأسارى ، وإعطائه الأموال ، مع اختلاف . ( 8 ) بالمخطوط : « الصفر » تحريف .