محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

891

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

بالقود وفي الخطأ بالدّية في المال تؤدّيه إلى وليّه « 1 » ، وإنّما المال مال اللّه ونحن خدّامه « 2 » . فكتب إليه الحجاج : ورد كتابك ، وفهمته ، وأخبرك أنّي لم أقض حقّ أهل الطاعة لك ، ولا بالغت في عقوبة أهل المعصية ، وما قتلت أحدا إلّا فيك ، ولا أعطيت الأموال إلّا لك ؛ فإن كان إعطائي المطيعين تبذيرا ، وقتلي العاصين سرفا ، فليمض « 3 » لي أمير المؤمنين بما سلف ، ويمثّل لي مثالا في المؤتنف والسلام . وكتب رجل إلى أبي مسلم حين خرج : أحسن اللّه لك الصّحبة ، وعصمك بالتقوى ، وألهمك التوفيق ، الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين يسرّك داعيا إلى اللّه ورسوله ، والرضى من هذه الأمّة بآي الكتاب والسنة . واعلم أنّ التقوى رأس ما تبني عليه ؛ فإن ضعف / الأساس تقوّضت الأركان ، وتداعى البنيان ، ودخل الأعداء من كل مكان ، وتألّف أعلام الرجال وسرواتهم ، ونصح عقولهم ومروءاتهم ، فكلّما ارتضيت رجلا ففره عن عزائم رأيه ، واصرف « 4 » نظرك إلى تصرّف حاله ؛ فإن وجدته على خلاف ما لقيته « 5 » عليه ، فلا تعجل بإلقاء أمرك إليه ، فتدخله الوحشة منك والنفور عنك ، لكن اقرعه بالحجّة بعد الحجّة في رفق وتسبقه إلى نشرك المحجّة حتى ينكشف لك ثوب الظلمة عن النور ، وتظهر لك وجوه الأمور ؛ فإنّه سيكثر أعوانك على الحق ، وتسهل لك مناهج الطرق ، فإذا كثرت العدة من أصحابك ، وأمكنتك الشدّة على أعدائك ، فحارب الفئة الباغية « 6 » ، والأئمة الطاغية الذين أباحوا حمى المسلمين وأجروا عليهم أحكام الفاسقين فقادوهم بجرائر المهن ، واستذلّوهم في البر والبحر . واعلم أنّ من عرف لم ير لأهل البغي جماعة ، ولا لأئمة الضلالة طاعة ، فكلما

--> ( 1 ) بالمخطوط : « في القود . . . ترديه إلى مرضه للّه خطأ . والقود : قتل القاتل بالقتيل . ( 2 ) بالمخطوط : « حزامه » تحريف . ( 3 ) الكتاب في ( أدب الكتاب للصولي ص 236 ، ومروج الذهب 3 / 142 ) مع اختصار وتقديم وتأخير . ( 4 ) بالمخطوط : « وانصرف » . ( 5 ) بالمخطوط : « لقت » تحريف . ( 6 ) بالمخطوط : « الناعية » تصحيف .